إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٥٩ - روايات العامة
حتى أمسى فشرب و سقى فلما أصبح أمر بما بقي منه فأهريق) و حكى الحافظ العسقلاني في شرح البخاري عن ابن المنذر ان الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشرب حلوا و اما الصفة التي ذكرها ابن عباس فقد ينتهي إلى الشدة و الغليان لكن يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على انه لم يبلغ ذلك و لكن قرب منه لانه لو بلغ ذلك لأسكر و لو أسكر لحرم تناوله (مط) ثم احتمل الحافظ ان يكون (أو) في الخبر للتنويع لانه قال (سقاه الخدم أو أمر به فأهريق) اى ان كان بدا في طعمه بعض التغير و لم يشتد سقاه الخادم و ان اشتد أمر بإهراقه، قال و بهذا جزم النووي، فقال هو اختلاف على حالين ان ظهر فيه شدة صبه و ان لم تظهر شدة سقاه الخدم لئلا تكون فيه إضاعة مال و انما يتركه هو تنزها ثم احتمل ان يكون باختلاف حال أو زمان بحمل الذي يشرب في يومه على ما إذا كان قليلا و ذاك على ما كان كثيرا فيفضل منه ما يشربه فيما بعد و اما بان يكون في شدة الحر مثلا فيتسارع اليه الفساد و ذاك في شدة برد فلا يتسارع اليه، ثم انه ينبغي ان يعلم انه قد يستدل ببعض الأحاديث الماضية من طرقنا كالأولين و الأخير أعني صحيحة حنان بن سدير و صحيحة صفوان الجمال و رواية أيوب بن راشد على حرمة العصير التمري و الزبيبي بعد الغليان و ان لم يسكر و سيأتي في الفصول اللاحقة تحقيق الحال في هذا الاستدلال و ماله و عليه إنشاء اللّه كما انه قد يستدل بحديث وفد اليمن على عدم حرمتهما مطلقا غليا بالنار أو بنفسهما حيث ان الوفد بعد تصريحهم بالطبخ مرارا و الهدر و الغلى و جعل العكر فيه لم يحكم النبي ٦ بالتحريم بل سئلهم عن الإسكار و عدمه الا ان الغرض من هذا الكلام ان كان إثبات ان ما هدر و غلى ليس بمسكر فهو خلاف صريح الخبر حيث ان فيه اخبار الوفد بإسكاره و الملازمة بينه و بينه، و اما سؤال النبي ٦ فإنما هو للتصريح بموضوع الحكم و مناطه فان الغليان بنفسه ليس بموضوع الحكم بل الإسكار الذي هو لازم فسئلهم عن الإسكار ليتنبهوا بما هو موضوع التحريم و ملاكه و لذا بعد رجوع الوفد بأنفسهم و وصفهم للنبيذ كما وصفه من قبلهم سئلهم ثانيا