إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٩٩ - (و اما الثاني) حكم ببقاء الحرمة قبل الذهاب
الروايات لأنها ليست موجودة في قليلها مع ثبوت تحريمه فليس الا لما ذكرنا و قد عرفت من الوحيد البهبهاني و العلامة الطباطبائي انهما لم يرضيا باستثناء هذا الفرد أيضا من تلك الكلية.
(و اما الثاني) [حكم ببقاء الحرمة قبل الذهاب]
فستسمع النصوص الدالة على ان صيرورة العصير حلوا يخضب الإناء يقوم مقام ذهاب الثلثين و ان جماعة اكتفوا بصيرورته دبسا قبل ذهاب الثلثين «و بالجملة» فلنتكلم في هذا الفصل في تحقيق حال خصوص العنبي و دفع توهم النجاسة فيه من غير إسكار (فنقول) ان العصير العنبي المغلي على قسمين (الأول) ما غلى بطول المكث و قد عرفت الحال فيه و انه خمر حقيقة و انه يحدث فيه الشدة و الإسكار سواء لم تمسسه النار أصلا و هو الذي اتفقوا على خمريته أو طبخ ادنى طبخة ثم ترك حتى برد ثم غلى بنفسه و هو المسمى بالباذق معرب «باده» من أسماء الخمر بالفارسية (الثاني) ما غلى بالنار و قد عرفت ان حرمة ما لم يذهب ثلثاه و لم يصر دبسا مورد اتفاق النص و الفتوى و انه لو كان نزاع فإنما هو في النجاسة و عدمها مع عدم الإسكار كما انك قد عرفت ان دعوى اشتهار القول بالنجاسة لا أصل لها و انما نشأت من عبارة المختلف بتخيل انه أراد بما عزاه إلى الأكثر جميع ما وقع في عنوان كلامه مع انه لم يرد الا الخمر و المسكر كما تبين و قد عرفت ان الشهيد لم ينقل القول بها الا عن ابن حمزة و المحقق و عرفت أيضا انهما لا يقولان بها الا مع الغليان بنفسه. كما في كلام الأول أو مع الشدة التي لا يراد بها إلا الشدة المسكرة كما في كلام الثاني فيخرج عن مفروض النزاع بل ذكر الشهيد الثاني في حدود الروضة ان كل من قال بتنجيس [١] العصير بالغليان اعتبر فيه الاشتداد «فح» يصير المسئلة المعروفة بالخلاف و الاشكال عارية عن الخلاف و الاشكال بناء على ما ذكرنا و أوضحنا من ان المراد بالاشتداد في كلام المعتبرين له لا يراد إلا الشدة المسكرة و ان هذا هو الذي يراد عند إطلاق هذا اللفظ في الاخبار و كلمات الفقهاء الأبرار في هذا المقام و ان هذا هو السر في اكتفائهم بالدعوى المجردة و انه لا يمكن عادة منهم و لا ممن دونهم ان يقنع في مثل هذه الدعوى البعيدة المنكرة من ان الغلظة من حيث هي هي توجب النجاسة و زيادتها توجب الطهارة بصرف الادعاء بل لا بد أن يحتج لها و يستدل عليها و لو بحجة ضعيفة
[١] كذا في النسخة المخطوطة و الأصح (بتنجس) كما لا يخفى