إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٩٧ - الفصل الأول «في العصير المتخذ من العنب»
إليهما بمجرد هذه العبارة سيما مع تنصيصهما في باب الحدود بحلية الزبيبي و جعله من باب اختلاف الفتوى عجيب جدا، و اين فتويهما بالحرمة المخالفة لهذا التنصيص و ما حكى عنه الفخر من الاجتناب يجتمع مع الاحتياط المطلوب في كل باب و استظهاره من أجوبة المسائل المهنائية التحريم أيضا عجيب فإنه تعرض لإباحة ما انضم الى غيره لمطابقة الجواب مع السؤال حيث انه لم يقع السؤال إلا عنه لا لان غيره حرام عنده و انه يفصل هذا التفصيل العجيب و اين الدلالة في كلامه فكيف بوضوحها و مثله في عدم الدلالة كلام ابن فهد فان غايته التصريح بحلية ما سواه أيضا في أطعمة الكتاب فكيف يجعل هذا رجوعا عن ذاك
[تاسعها و عاشرها]
و هو (تاسع المواضع) و (عاشرها) ما نسبه الى الدروس من ذهابه الى التفصيل بين النقيع و الطبيخ مع ان عبارته كما عرفت صريحة في ان الزبيب مما ذهب ثلثاه بالشمس فلا يبقى عنده وجه لحرمة ما حصل فيه النشيش بنفسه إلا صيرورته مسكرا و لذا لا ينفع ذهابهما فيه شيئا و اين هذا مما رامه من تحريم الزبيب و ان لم يسكر و بقيت بعد في كلامه مواضع يحتاج توضيح النظر فيها الى تطويل لا طائل تحته و إذ أتينا بما عندنا من الكلام في هذه المقالات فلنعقبها بفصول متضمنة لاحكام أقسام العصير مستقلا فإنها و ان تبينت مما سبق الا انها بقيت بعد فوائد لا ينبغي اخلاء الرسالة منها فنقول
الفصل الأول «في العصير المتخذ من العنب»
رسالة مستقلة في العصير اعلم ان الذي لا يزال نفسي تميل اليه و يلوح لي من مجموع الآثار و الاخبار ان الحال في جميع أقسام العصير و النبيذ و النقيع على نهج سواء و انه لا فرق بين العنب و التمر و الرطب و الزبيب و التين و العسل و الشعير و أشباهها و ان الحرمة و النجاسة في الجميع يدور مدار الإسكار فما أسكر منها كان محرما نجسا لم يغل أو غلى بنفسه أو بالنار ذهب ثلثاه أو لم يذهب ان أمكن الفرضان و ما لم يسكر فلا و ان تعليق التحريم في الأدلة في العصير مثلا على الغليان انما هو لامتناع تحقق الإسكار بدونه عادة كما ان تعليق التحليل على ذهاب الثلثين انما هو لامتناع تحقق الإسكار