إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٩٥ - (أحدها)
يظهر ذلك من الطرق التي ذكرها الشيخ (ره) في آخر التهذيب و الاستبصار إلى هؤلاء الجماعة، و اما الباقون ممن وقع في اساتيد الروايات المتعلقة بالعصير فهم أيضا و إن كانوا أجلاء و أصحاب أصول و كتب معتبرة و فيهم مثل زرارة و محمد بن مسلم و من يشبههما الا ان الطريق الى رواياتهم غالبا كتب هؤلاء الجماعة الذين سماهم السيد المرحوم (قده) كما يظهر أيضا من كتابي الشيخ ; ثم انهم و إن كانوا ينقلون عن هذه الكتب الا انهم يذكرون الأساتيد إليها لما كانوا يعتقدون من ان النقل عن الكتاب إرسال (و لذا) أورد الشيخ قده في آخر التهذيب طرقه الى الكتب معللا بان ذكر الأسانيد يخرج الأحاديث المنقولة عن الكتب عن حد المراسيل و يلحقها بباب المسانيد فمن ثبت عند السيد المرحوم انه ذو كتاب مصنف معتبر و ان الحديث في الكتب الأربعة منقول عن كتابه سماه أولا كان أو وسطا أو آخرا إذا عرفت هذه المقدمة فنقول يرد عليه في هذا الاستظهار أمور (الأول) انه يبتني على تمامية دلالة هذه الاخبار و لو على وجه الظهور عند هؤلاء الذين ذكروها في كتبهم و لعلهم لا يرونها ظاهرة في هذا المعنى الذي يدعيه، كما هو في الواقع كك كما ستعرف، أو يرونها ظاهرة في غيره و الظواهر مما يختلف باختلاف الأشخاص و الافهام و الأحوال، و كيف يسند على وجه الجزم إلى أحمد بن ابى نصر و غيره انه روى تحريم الزبيبي بمجرد روايته قوله (ع) لا يحرم العصير حتى يغلى مع ابتنائه على شمول العصير الزبيبي و على أعمية الغليان مما كان بنفسه أو بالنار و لعلهما ممنوعان عند الراوي كما هو في الواقع كك و العجب انه يدعى الظهور في مثل هذه الروايات التي وقف عليها القوم قديما و حديثا و لم يستظهروا منه ما يروم إثباته ثم يجزم بكونها ظاهرة فيه عند هؤلاء الجماعة ثم يستكشف من نقلهم افتائهم (الثاني) انه يبتني على عدم ذكر هؤلاء الجماعة في كتبهم ما هو أظهر منها دلالة أو نص في حلية العصير الزبيبي و لا طريق الى هذا النفي إلا الحدس الظني تنزلا (الثالث) انه يبتني على كون الجماعة ملتزمين بان لا يودعون في كتبهم الا ما يفتون به و يعملون على طبقه و لم يثبت بل ثبت خلافه في حق كثير من المصنفين في الحديث، فان غرضهم استيعاب ما سمعوه و رووه كما يظهر من خطبة الفقيه، و قد ذكر كل من صنف في الرجال في حق محمد بن احمد