إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٨٠ - ثالثها
الرواية ان الصحابة بأنفسهم اراقوا ما عندهم بل الأمر بالإراقة انما هو النبي ٦ و قد ثبت في الروايات المتواترة من طرقنا انه ٦ هو الذي حرم كل مسكر و ليس فيه ما يدل على فهم الصحابة العموم و اما رواية ابن عمر فهي على الخلاف أدل حيث نفى وجود الخمر رأسا بالمدينة حين نزول تحريمها مع ما علم بالضرورة باعترافه في روايات أخر من وجود الأشربة المسكرة المتخذة من غير العنب فيها و الرواية الأولى عن انس لا دلالة فيها رأسا كما عرفت، و العمدة في الدلالة، الروايتان الأخيرتان عن انس، الدالّتان على ان الصحابة فهموا من تحريم الخمر تحريم ما عندهم من الفضيح فأراقوه (و الجواب) عنه بعد الغمض عن كون الراوي أنسا انه قضية واحدة وردت عن انس بمتون مختلفة و اختلافات متشتتة و تغييرات متكثرة يكفي بعضها في اضطراب الخبر و سقوطه فكيف بكلها (فتارة) روى أنّه كان يسقى الثلثة الذين سماهم كما عرفت (و تارة) يروى كما في البخاري أيضا و غيره انى كنت أسقي أبا طلحة و أبا دجانة و سهيل بن بيضاء (و ثالثة) كما في صحيح مسلم و غيره هذه الثلثة الأخيرة مع معاذ بن جبل (و رابعة) كما في مسند احمد (كنت أسقي أبا عبيدة و ابى بن كعب و سهيل بن بيضاء و نفرا من الصحابة عند أبي طلحة) (و خامسة) كما رواه عبد الرزاق عن معمر بن ثابت و قتادة عنه (ان القوم كانوا احد عشر رجلا) و أورد ابن مردويه في تفسيره عنه ان أبا بكر و عمر كانا فيهم، قال ابن حجر و هو منكر مع نظافة سنده ثم انه (تارة) يروى انه جائهم آت فأخبرهم كما تقدم (و تارة) انه كان يسقيهم فإذا مناد ينادى ان الخمر قد حرمت كما في صحيح مسلم (و في بعض طرق مسلم) ان أبا طلحة قال اخرج فانظر ما هذا الصوت (و ثالثة) كما رواه ابن مردويه عنه قال (لما حرمت الخمر دخلت على أناس من أصحابي و هي بين أيديهم فضربتها برجلي و قلت نزل تحريم الخمر) ثم انه (تارة) يروى ان الأمر بالإراقة هو أبو طلحة كما في الثانية بما قدمنا من رواياتهم و تارة ان عمومته و هم الحي أمروه بالأكفاء كما في الثالثة منها (و في رواية مالك) قم الى هذه الجرار فاكسرها قال انس فقمت الى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت (و المهراس) ما يتخذ من صخر و ينقر قالوا: