إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٧٤ - الأدلة على التخصيص
بل الرافعي القزويني (و هو من أعظم علماء الشافعية، و في رياض العلماء ان تذكرة العلامة (قدس اللّه روحه) مأخوذة من كتابه المسمى بالعزيز، و ذكر الشهيد الثاني في الروضة في مسئلة الوقت ان جماعة منا و منهم قلدوا الرافعي من غير تحقيق للمحل)
[هل الخمر حقيقة في خصوص المتخذ من العنب أم الأعم منه]
ذكر انه ذهب أكثر الشافعية الى ان الخمر حقيقة فيما يتخذ من العنب مجاز في غيره، و لم يتعقبه النووي في شرح الروضة، بل كلامه في شرح سلم [١] يوافقه، و جمع العسقلاني بينه و بين ما نسب إلى أكثرهم انه حقيقة في خصوص المتخذ من العنب و هو المعنى المعروف المتبادر منها عند الإطلاق و قد تواترت النصوص من طرقنا المتضمنة لجعل الخمر قسيما لباقي المسكرات و ان الخمر مما حرمها اللّه تعالى و ان سائر المسكرات حرمها النبي ٦ كما انه تواتر تحليل جماعة عظيمة من المسلمين لجملة من المسكرات المتخذة من غير العنب إذا صب عليه الماء أو شرب المقدار الذي لا يسكر، و فيهم جماعة من أجلاء أصحاب الأئمة : و لم يكن ذلك الا لجزمهم بعدم صدق الخمر على بقية المسكرات و اعتقادهم فيها جواز المقدار الذي لا يسكر، و هم أهل اللسان عارفون باللغة و المحاورات و انما جهلوا الحكم الشرعي من ان ما أسكر كثيره فقليله حرام، و اما حرمة الخمر الحقيقية عينا قليلها و كثيرها كلحم الخنزير فمما لا يجهله عوام المسلمين فكيف باجلاء فضلائهم حتى ان الحنفية أيضا يصرحون بأن حرمة الخمر الحقيقية قليلها و كثيرها من ضروريات الدين،
[الأدلة على التخصيص]
و لنذكر شطرا من كل واحد من الصنفين اعنى ما جعل الخمر فيه قسيما للمسكرات و ما دل على استحلال بعض أصحابنا لبعض أنواعها و اما استحلال الحنفية لكثير منها فمن الضروريات لمن له ادنى خبرة بالكلمات، و لا طائل تحت نقلها، فنقول في جوامعنا المعتبرة عن زرارة عن ابى جعفر (ع) قال (وضع
[١] مسلم (خ ل)