إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٧٣ - فايدة أدبية لغوية تفسيرية حديثية فقهية
و الصلاة الا انى حيث رأيتها فائدة أدبية، لغوية، تفسيرية، حديثية، فقهية، أحببت ان لا اخلى هذه الرسالة الحاوية لشتات الفوائد، الجامعة لنفائس العوائد، عن تحقيقها، مضافا الى ما ستعرف في مطاويه من فوائد أخرى إنشاء اللّه تعالى، و الى إيضاح ما هو الغرض المهم من إثبات أن عصير العنب الذي غلى بنفسه خمر حقيقة،
[فايدة أدبية لغوية تفسيرية حديثية فقهية]
فليعلم ان جميع أرباب العناية بتحقيق معاني الألفاظ من الأدباء و اللغويين و الفقهاء و المحدثين و المفسرين (بعد اتفاقهم على ان عصير العنب الذي غلى بنفسه و اشتد و قذف الزبد، كما عند أبي حنيفة و بعض اتباعه، أو لم يقذف، كما عن الباقين، خمر حقيقة يحرم قليلها و كثيرها كلحم الخنزير) اختلفوا في غيره، فعن العراقيين و منهم أبو حنيفة، النفي و قصر الخمر في الأول و لذا أباحوا كثيرا من المسكرات و هي المتخذة من العسل و التين و البر و الشعير (مط) اعنى التي و المطبوخ منها و نبيذ التمر و الزبيب إذا طبخ ثم اشتد و المتخذ من العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتد كل هذا إذا شرب المقدار الذي لا يسكر و انما حرموا نبيذ التمر و الزبيب إذا غلى بنفسه قليله و كثيره لا لكونه خمرا بل لعلة اخرى، و عن الحجازيين و منهم الشافعي كون كل مسكر خمرا يحرم قليله و كثيره، و عن جماعة انها ما يتخذ من العنب (مط) و عن جماعة انه المتخذ من العنب و التمر، و اللغويون غالبا يتبعون امامهم الذي يقلدونه، فترى صاحب (القاموس) يرجح العموم لكونه شافعيا، و صاحب (المغرب) يخصه بالأول لكونه حنفيا، و في (لسان العرب) و (تاج العروس) عن صاحب المحكم انه نسب الدينوري و هو من أئمة اللغة إلى التسامح، حيث قال: ان الخمر قد يتخذ من الحبوب، الا ان كثيرا من المحققين من الشافعية مع غاية انقيادهم لإمامهم عدلوا في المسئلة الى قول أبي حنيفة، و ذكر صاحب تاج العروس و هو شافعي ان في قول أبي حنيفة و الكوفيين مراعاة لفقه اللغة،