إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٦٦ - قضية ابن بيطار الطبيب
و إليهم يرجع في استكشاف المعاني اللغوية الا ان يقال ان اختلافهم فيهما من جهة الاختلاف في خواصهما و ما يترتب عليهما كما يظهر من (ابن حجر المكي) في رسالته التي سماها (تحذير الثقات من أكل الكفة و القات) قال: انى تصفحت تلك الكتب و الرسائل فإذا هي متسعة الفجاج، قوية الحجاج، محكمة الاطناب، سانحة الاطناب، شامخة الذرى، رافضة المري، رافلة في حلل الإتقان، واضحة الدلالة و البرهان، و حكى فيها عن جماعة ممن يتعاطى استعمال القات انهم لا يثبتون له الا نشاطا و روحة، و طيب وقت و تقوية، و انه ليس بمغيب للعقل و لا مسكر و لا مخدر للبدن (و عن جماعة) إثبات الإسكار و التخدير و تغطية العقل و دوران الرأس له (و عن جماعة) انه ان انضم لاكله دسومة لم يؤثر و الا أثر و بالجملة فالذي إرادة أن احالة حقيقة الإسكار إلى العرف مع قطع النظر عما يأتي مما لا يفيد إلا الإبهام و الاجمال في المصاديق المشتبهة و الموارد المشكوكة و ليس عندي بعد الغور و التفتيش و الفحص كلام اولى من ان يقال: ان الإسكار قد يطلق على تغطية العقل، و هذا إطلاق أعم، و قد يطلق على تغطية العقل مع نشاط و طرب و عربدة بمعنى ما من شأنه ان يكون (كك) (و الأول) يتحقق في ضمن المسكرات الباردة اليابسة كالأفيون، و البنج، و الحشيشة، و الشوكران، و اللفاح، (و الثاني) يتحقق في ضمن المسكر الحار الرطب كالخمر و النبيذ فإنه من شأنه ان يغطى عقل شاربه مع نشاط و طرب و عربدة و حمية و غضب بخلاف الأول فإنه من شأنه أن يولد مع التغطية أضداد ذلك من تخدير البدن و فتوره و من طول السكوت و النوم و عدم الحمية بل تقليل شهوة الغذاه و الباه و يبس الأمعاء و المعدة و بردها و كلا القسمين مغط للعقل، (و لذا) اجمع الأطباء و الحذاق العارفون بالخواص على عدا القسمين من المسكر يريدون به المعنى الذي هو أعم و بينه و بين المخدرة عموم مطلق فكل مخدر مسكر، و لا عكس.
[قضية ابن بيطار الطبيب]
و عليه يحمل قول ابن البيطار ان الحشيشة تسكر جدا و كان علّامة زمنه في معرفة الأعشاب و النبات يرجع إليه في ذلك محققوا الأطباء قالوا: و قد امتحنه بعض معاصريه عند السلطان