إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٦٥ - المقالة العاشرة في بيان حقيقة السكر
المسلم الشارب للمسكر و «في الجواهر» انه يرجع فيه الى العرف كغيره من الألفاظ و ان قيل هو ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم و ظهور السر المكتوم أو ما يغير العقل و يحصل معه سرور و قوة نفس في غالب المتناولين (اما) ما يغير العقل لا غير فهو المرقد ان حصل معه تغيب الحواس الخمس و الا فهو المفسد للعقل كالبنج و الشوكران و لكن التحقيق ما عرفته فإنه الفارق بينه و بين المرقد و المخدر و نحوهما مما لا يعد مسكرا «انتهى» و لا يخفى ان العرف الذي هو طريق استكشاف اللغة لا يراد به الأعرف المتحاورين بتلك اللغة و الانصاف أن المتحاورين باللغة العربية مضطربون في إطلاق السكر و استعمال السكر ان و المسكر فربما لا يطلقونه على الأفيون و قد اجمع حذاق الأطباء و أهل المعرفة بقوي الأدوية و خواصها على انه مسكر بل مفرط في الإسكار فإنهم بعد ان ذكروا شطرا من المسكرات كجوز الطيب، و العود الهندي، و الشيلم و ورق القنب، و بذره، قالوا: و اما البنج و الشوكران و اللفاح و الأفيون فمفرط في الإسكار و لا شك في ان أرباب الكتب المؤلفة بالعربية في الطب عارفون بدقائق موارد الاستعمالات كما لا يخفى على من راجع كتبهم و شاهد موارد إطلاقاتهم، كما ان من الواضح انهم لا يريدون بقولهم (ان كذا أسكر) إلا معناه كقولهم حار، و رطب، و بارد، و ملين، و مسهل، و قابض، و رادع، الا ان جملة من أهل العرف ربما يخالفونهم في كون الأفيون مسكرا، و كذلك تريهم مختلفين قديما و حديثا في ان الحشيشة المعروفة مسكرة أولا (فعن كثير من الفقهاء) و أهل العرف انها مخدرة و ليست بمسكرة، و عن كثير منهم انها مسكرة، و مثله الخلاف في جوزة الطيب بل الشيكران و مثلهما الكفة و القات و كأنهما نوع خاص من البنج أو قريبان اليه و قد وقع فيهما خلف شديد بين الأواخر حتى كتب علماء صنعاء و زبيد في تحريمهما و تحليلهما كتبا و رسائل، فمنهم من اقام حججا و دلائل على انها مسكرة، و منهم من اقام على خلافه شواهد متكثرة، و من الواضح ان أهل الحجاز و اليمن و صنعاء و زبيد من أهل المعرفة باللغة العربية و متحاورون بها