إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٦ - بحث مع العلامة النراقي (ره)
من العنب مجاز فكيف في غيره، و القدر المعلوم المسلم ارادته من هذا الاستعمال المجازي هو العصير العنبي
[بحث مع العلامة النراقي (ره)]
و هذه الدعوى مما ابداها العلامة النراقي (قدس سره) و هي على طرف الضد من الدعوى المتقدمة، و احتج عليها بان فعيلا اما بمعنى الفاعل أو المفعول و شيء منهما لا يصدق على ماء العنب و غيره إذ ليس عاصرا بالضرورة و لا معصورا بل المعصور هو نفس العنب أو الشيء المستخرج مائه، لا الماء المستخرج بالعصر و انما يسمى ذلك عصارا و عصارة، صرح بذلك في القاموس قال:
(عصر العنب و نحوه يعصر فهو معصور و عصير، و اعتصره: استخرج ما فيه، أو عصره:
ولى ذلك بنفسه، و اعتصره عصر له، و قد انعصر و تعصر، و عصارته و عصارة ما تحلب منه فشربه) صرح بان العصير هو نفس العنب و ان مائه عصارة و عصار، و عليهذا فإطلاق العصير على الماء المستخرج ليس بمقتضى وضعه الاشتقاقى حتى يستدعي عموما بل هو معنى مجازي فيمكن ان يكون ذلك المعنى المجازي هو خصوص ماء العنب أو هو و نحوه عصرا من باب ضرب: استخرجت مائه، فانعصر، و اعتصرته كذلك، و اسم ذلك الماء، العصير، فعيل بمعنى مفعول، و العصارة بالضم: ما سال من العصر (انتهى) و لكنه حقيقة طارئة إذ حقيقته الاشتقاقية ما وقع عليه العصر اى الجسم الذي استخرج مائه كما صرح به في القاموس، و تلك الحقيقة الطارية يمكن ان يكون ما لا يصدق على مثل ما يستخرج من التمر و الزبيب، بل يختص بما كان ماء نفسه، و لذا لا يقال لما يخرج من الثوب و نحوه بعد العصر عصير، و كذا ما يخرج من اليد الرطبة بعد عصرها، و لا عموم في كلاح المصباح لانه قال: العنب و نحوه فيمكن ان يكون مراده بنحوه ما كان الماء من نفسه بل هو الظاهر من قوله استخرجت مائه، حيث أضاف الماء الى الضمير الراجع الى نفس الشيء و لم يقل الماء الذي فيه، و يؤكد ذلك عدم وقوع تصريح