إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٩ - الاشكال على من فسر الاشتداد بالثخانة و القوام
الذي يشرب صاحبه على النصف بأنه خمر لا تشربه، و هي كما ترى مختصة بما غلظ و ثخن جدا و علم ذهاب نصفه الا ان صاحبه يخبر بذهاب ثلثيه فيقتصر في الحكم بالنجاسة على ما قاد اليه الدليل، و بان الأصل، الطهارة، و انما يخرج عنه بالإجماع المنقول أو بالشهرة بين الفحول، و هما أيضا مختصان بما غلى و غلط و ثخن ثخانة منفكة عن الغليان كما هو صريح مدعى الإجماع في كنز العرفان لكني أقول لا ينبغي ان يخفى أن الإسناد إلى الموثقة في الحكم بالنجاسة لم يكن معهودا بين الأصحاب، و لم يكن للاحتجاج بها عين و لا أثر في كلام علمائنا الأطياب، إلى زمن الأسترآبادي، و هو أول من استدل بها كما يظهر من الحدائق و غيره، و في حاشية الروضة لجمال المحققين إمكان الاستدلال بها و لم يسبقهما فيما اعلم سابق و ان لحقهما جماعة، و (لذا) قال المتبحر النحرير اعنى صاحب المعالم:
ان الأصحاب لم ينقلوا على هذا الحكم أي النجاسة من أصله دليلا و انما ذكره القائلون به على طريق الدعوى المجردة و هو غريب، و من ثم توقف فيه جميع من المتأخرين حتى الشهيد (ره) مع ما علم حاله من وفاق المشهور (ثم) نقل كلام والده في المسالك من ان نجاسته من المشاهير بغير أصل مضافا أن الموثقة على تقدير تمامية دلالتها انما حكمت بخمرية مورد السؤال لأنه عصير لم يذهب ثلثاه و بقي فيه شيء من نصيب الشيطان كما يفصح عنه باقي الروايات، لا لانه عصير ذهب نصفه بحيث لو لم يذهب عنه كل نصيبه و غلى كان حلالا طيبا طاهرا و لعله واضح جدا، و اما الاستناد إلى الشهرة و الإجماع المنقول، ففيه مع المنع من تحقق الشهرة كما ستعرف و المنع من حجيتها و حجية أخيها ان الكلام في مستند المعتبرين لهذا الشرط في النجاسة و من المعلوم ان مستند الذين تحققت منهم الشهرة لا يمكن ان يكون نفس الشهرة، (و ليعلم) بعد هذا كله ان المنقول عن فخر المحققين في شرح الإرشاد ان المراد بالاشتداد عند الجمهور هو الشدة المطربة، و عندنا ان يصير أسفله أعلاه و يقذف بالزبد، و هو أيضا مما لم يتضح وجهه حيث ان الشق الأول مما نسبه النيافى تفسير الاشتداد، و هو الذي ذكره