إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٨ - الاشكال على من فسر الاشتداد بالثخانة و القوام
مع ما في التقريب المزبور من التعسف فان اقتضاء مطلق التصاعد و التجفيف حصول القوام الذي يصدق عليه اسم الاشتداد في اللغة و العرف المقدم عليها مما تشهد البديهة بفساده على انه لو تم هذا التقريب لاقتضى حصول الاشتداد قبل الغليان فلو كان بمجرده موجبا لحصول الاشتداد لتقدم على الغليان و ما أظن القائل يرضاه (لا يقال) انما لوحظ اعتبار التصاعد فيما بعد الغليان لاقتضائه حصول القوام بخلاف ما قبله (لأنا نقول) ان كان مناط الحكم هو نقصان المائية فهو حاصل في الموضعين فلا يعقل التفرقة و إن كان المناط هو حصول القوام فادعاء تحققه بمجرد الغليان مما يكذبه العيان، و فصل شيخنا الشهيد الثاني في حدود الروضة بعد تسليمه و ذهابه الى ان المراد بالاشتداد هو القوام و الثخانة، بين ما غلى بالنار، فحكم بانفكاكه عنه، و هو في الغالب كما ذكره لا على وجه الكلية، لكن في الاشتداد بمعنى أول درجات الأخذ في الثخانة، (و بالجملة) فكلام جل من وقفنا على كلامه لا يخلو من احد المعنيين أما إرجاعه إلى الغليان أو تفسيره بما لا مأخذ له، و قال بعض أجلاء العصر: (ان الذي يقوى في نظري، بعد خلو الأخبار التي هي مستند الأصحاب قديما و حديثا عن ذكر الاشتداد، ان المصرح به منفردا و مع الغليان ممن لم يصرح بالتغاير لم يرد به سوى الغليان المنصوص عليه، و المذكور في فتاوى جلة من السلف و الخلف و يؤيده تسامحهم في عنوان البحث المقصود منه بيان النجاسة (فتارة) يعزى الى المشهور أو الأكثر نجاسة العصير إذا غلى (و اخرى) إذا غلى و اشتد و لم يتعرضوا للمخالفة في ذكر الشرط و لم ينسب المتأخر خلافا بسبب اختلاف التعبير الى المتقدم فلاحظ و تدبر) (و قال) و يمكن الغفلة للفاضلين و صاحب الكنز و المجمع المفصلين و ما المعصوم الا من عصمه اللّه (انتهى) الا ان شيخنا الامام المرتضى الأنصاري لم ترخصه قريحته الوقادة و فطنته النقادة بان يفسر الاشتداد بما هو من لوازم الغليان و لا بان يبقى كلام مثل هؤلاء المشايخ الجلة، و رؤساء المذهب و الملة، خاليا عن دليل و حجة، فاحتج لاعتبار القوام المنفك عن الغليان في النجاسة بأن العمدة في الدليل عليها موثقة معاوية بن عمار المتضمنة لجوابه (ع) بعد السؤال عن البختج