إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٧ - الاشكال على من فسر الاشتداد بالثخانة و القوام
و الثخانة المحسوسة المنفكة عن الغليان، (و في الحدائق) نسبة هذا التفسير إلى الأكثر و أطال بعضهم في إثبات ان هذا هو المقصود و المرام بما سماه تحقيقا في المقام، و محصله: وجوب حمل الألفاظ المستعملة في عبائر الفقهاء و غيرهم على المعاني اللغوية ان لم يكن لهم اصطلاح فيما يخالفها و لم يتحقق عرف عام على ما لا يساعدها و الذي يظهر في المقام بملاحظة عباراتهم و سياق كلماتهم عدم تحقق اصطلاح خاص لهم في هذا اللفظ، بل صرح بعضهم كصاحبي المدارك و الذخيرة إلى احالة صدقها على مساعدة العرف فاللازم حملها على ما هو المعنى اللغوي للفظ الاشتداد المطابق لمعناه العرفي و هو عبارة: عن القوة بالثخانه و القوام، و منه: لا تبيعوا الحب حتى يشتد اى يتقوى و بتصلب و شد اللّه ملكه اى قواه، و لا يخفى ان هذا المعنى لا يتحقق بمجرد الغليان بل يتأخر عنه لتوقفه على مضى زمان و كثرة غليان
[الاشكال على من فسر الاشتداد بالثخانة و القوام]
أقول: الان الاشكال كله انه مع إطلاق جميع النصوص المعلقة للحكم على مجرد الغليان و خلوها عن ذكر هذا الشرط كيف ساغ لهم اعتباره ثم انهم كيف لم يوضحوا فيه السبيل، و لم يقيموا عليه الحجة و الدليل حتى تعجب منهم جماعة و صرح كثير من المتأخرين بأن اشتراط الاشتداد اما لغو بناء على تفسيره بما هو من لوازم الغليان أولا مأخذ له رأسا، و في المعالم بعد نقل كلام المعتبر و التذكرة، و العجب بعد هذا من تفسير بعض المتأخرين الاشتداد الواقع في كلام الأصحاب بالثخانة المسببة عن مجرد الغليان كيف و هو مخالف للغة و العرف و مناف لما وقع التصريح به في كلام الفاضلين حيث أثبتا الواسطة بينه و بين الغليان فكيف يفسر بما يقتضي نفيها، و لو تنزلنا الى تسليم التلازم بينهما في الواقع نظرا الى ما يقال ان الغليان الحاصل بالنار مقتض لتصاعد الأجزاء المائية بالبخار و هو موجب لتحقق قوام ماله و ان قل، و ان ما يحصل بغير النار مستند الى سبب مجفف للرطوبة فلا يخفى ان ذلك يقتضي المصير الى الاكتفاء بالغليان لا حمل كلام الجماعة مع انتفاء القرينة على ارادته بل مع التصريح بخلافه هذا،