إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٣٥ - المقالة الخامسة في اعتبار الاشتداد في التحريم أو التنجيس و عدمه
بحلية النبيذ و النقيع في التمر و الزبيب إذا غليا بنفسهما و لم يسكرا فيقال له بعد إرشاده إلى تعرض أساطين المذهب و أعيان الفرقة لهذا الأمر ان الذي لا يهم للفقيه ان يتكلم في موضوع و همي فرضي من قبيل اتصاف الشيء بنقيضه أو سلب الشيء عن نفسه و ان يتعرض لحكم الكوسج العريض اللحية أو العنين المستهتر بالجماع أو الليل الذي هو اضوء من النهار أو الأعمى الذي يبصر ما في الأقطار أو المثلث الذي لم يتساو زواياه للقائمتين و أشباه ذلك كعصير العنب الذي غلى بطول المكث و لم تحدث فيه الشدة المسكرة بل يموت العلم بموت حامليه و حيوة جهلة منتحليه انا للّه و انا إليه راجعون
المقالة الخامسة [في اعتبار الاشتداد في التحريم أو التنجيس و عدمه]
اجمع فقهائنا على حرمة العصير العنبي إذا غلى سواء كان بنفسه أم بالنار اشتد أم لا و قد يعزى الى اشربة الإرشاد و حدود اللمعة اعتبار الاشتداد في التحريم أيضا الا ان الظاهر انهما اعتبراه ليندرج في المسكرات التي كانا بصدد بيانها كما يظهر بالتأمل في كلامهما و فيما سيأتي منا و على تقدير إرادتهما ما نوهمه العازى [١] فلا يضر في الإجماع على المسئلة، و اما نجاسة العصير بالغليان فنسبوا إلى جماعة نفيها مطلقا، و الى جماعة إثباتها مطلقا، و الى ابن حمزة التفصيل المعهود، و الى الحليين الأربعة أعني ابن إدريس، و المحقق، و العلامة، و الفاضل المقداد، إثباتها مع الاشتداد، و يظهر منهم ان نجاسته معه مما لا تردد فيه و لا اشكال.
قال (ابن إدريس) في أوائل السرائر في مسئلة تتميم النجس كرا في مقام رفع الاستبعاد عن صيرورة الماء النجس طاهرا بمجرد ضم شيء من الماء اليه ما لفظه:
(الا ترى ان عصير العنب قبل ان يشتد حلال طاهر فإذا حدثت الشدة حرمت العين و نجست و العين التي هي جوهر على ما كانت عليه و (كك) إذا انقلب خلّا زالت الشدة
[١] اسم فاعل من عزى يعزى