إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٩ - كلام ابن إدريس (ره)
و خلو كلامه عن الحجة و الدليل، و اقتصر بعضهم كالشهيد الثاني في الرد بأنه تحكم لا مستند له، و كاشف اللثام بنظيره، و ثالث بأنه فرق من غير فارق، و قد عرفت في الجملة و ستعرف انه الحق الذي لا ريب فيه، و لا شبهة تعتريه، فاعلم ان جماعة من أعيان فقهائنا ممن سبقه أو لحقه، اختار هذا القول و حققه، و حكمهم بأنه لا حجة له فيما أفاد، كحكمهم بأنه لا موافق له من العلماء الأمجاد، بل ستحقق ان مرجع أقوال عدا من شذ، الى هذا القول الواضح برهانه، المتين بنيانه، و لننقل الان كلام من وقفنا على اختياره لهذا التفصيل، بعد التتبع في الكتب و الأقاويل،
[كلام لشيخ الطائفة (ره)]
قال مقدم الفرقة و شيخ الطائفة في كتاب النهاية، المنزل عند كثير من الأعيان منزلة الرواية، ما لفظه:
(و العصير لا بأس بشربه و بيعه الى ان يعود الى كونه خلا و إذا غلى العصير على النار لم يجز شربه الى ان يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه) فانظر الى كلامه (قدس سره) كيف جعل غاية الحرمة فيما غلى بنفسه الانقلاب خلا و حكم بحرمة شربه و بيعه لكونه بيع خمر و جعل الغاية فيما غلى بالنار ذهاب الثلثين و حكم بحرمة شربه فقط دون بيعه فهل ترى ابن حمزة بعد هذا الصريح من الكلام، من مثل هذا الامام الهمام، بقي بلا موافق من العلماء الاعلام؟.
[كلام ابن إدريس (ره)]
و قال السنام الأعظم و الفحل المقدم ابن إدريس الحلي في السرائر: (و اما عصير العنب فلا بأس بشربه ما لم يلحقه نشيش فان لحقه طبخ قبل نشيشه حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه حل شرب الثلث الباقي و (كك) القول فيما ينبذ من الثمار في الماء و اعتصر من الأجسام في الاعمال في جواز شربه ما لم يتغير فان تغير بالنشيش لم يشرب) فلاحظ كيف لم يذكر لما لحقه النشيش المراد به ما حصل بالغليان بنفسه حدا و لا غاية و قيد الطبخ البالغ حد ذهاب الثلثين بما كان قبل النشيش تنبيها على ان الذهاب بعده لا يفيد شيئا، و لو كان الغليان بكلا قسميه متحدا في الغاية و التحديد كان هذا التقييد مستدركا بل مخلا، ثم تراه الحق به باقي الثمار