إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٢٢ - المقالة الثالثة
كما هو المشهور في هذه الأعصار، على خلاف ما يظهر من الأدلة و الاخبار، و ثلة من الأكابر الأبرار، أعلى اللّه مثاويهم في دار القرار،
و اما الثالث
فلأنه إذا كان أيام الصيف و نش ماء الزبيب بنفسه حدث فيه الإسكار و بطل المقصود و انتقض الغرض إذ لا بد (ح) من إراقته أو تخليله و في كليهما نقض للمرام بخلاف تعجيل غليانه بالتنور المسجور فإنه يمنع من تسارع الفساد اليه بالاسكار فيغلي بعد ذلك و يذهب ثلثاه و يحصل الغرض.
و اما الرابع
فبعد كون المراد من الغليان ما كان بنفسه فاندراجه تحت الكبرى التي ذكرها الامام لما كان مفروغا عنه، اجابه بما أجاب، (نعم) ربما يبقى الإشكال بأنه لو كان اسكاره مفروغا عنه لم يتجه سؤال مثل محمد بن مسلم عن حله و حرمته و ستعرف حق المقال في الجواب عن هذا السؤال أيضا، و محصله ان الذي كانت حرمته ضرورية في تلك الأعصار هو الخمر المتخذ من العنب و هو الذي يطلقون اسم الخمر عليه مطلقا أو بعض اقسامه و هو ما غلى بنفسه و باقي المسكرات فربما يبيحونها مطلقا أو بالمقدار الذي لا يسكر و لذا وقع السؤال عنها كثيرا و بين لهم الأئمة (سلام اللّه عليهم) ضابطتين ثابتتين عن النبي ٦: ان كل مسكر حرام، و ما أسكر كثيره فقليله حرام، و سيمر عليك الكلام المقنع المشبع في هذه المقامات إنشاء اللّه تعالى، (و من جميع) ما مر ظهر ان ما اشتهر من تسوية قسمي الغليان في الحلية و الطهارة بذهاب الثلثين مما لا وجه له و سيأتيك ما يتضح به هذا المعنى أوضح من النور على الطور و تسمع كلمات جماعة من أكابر الطائفة في المقالة الرابعة إنشاء اللّه.
المقالة الثالثة
قد اتفق في جملة من الكتب الفقهية كالحدائق و تعليقات الوحيد البهبهاني على شرح الإرشاد، و الجواهر، و طهارة شيخنا العلامة الأنصاري، و البرهان للسيد الفقيه المعاصر، و غيرها نقل رواية عن زيد النرسي مصرحة بالتعميم و التسوية بين قسمي