إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٨ - ثالثها
هذا كله، مع ان لنا في هذه القضية المشهورة (من انه قد يكون موضوع الحكم أعم الا ان بعض مصاديقه أشيع من بعض فيقيد المتكلم في اللفظ موضوع حكمه بذلك الفرد الغالب مراعاة لغلبته و هو يريد التعميم واقعا كما في الآية السابقة) كلاما طويلا حققناه في محله و بينا ان ظهور التقييد في الاحتراز فيما إذا كان القيد معلوما مفهوما، شائعا لو لم يأت به المتكلم أيضا لم يفت عن المخاطب العمل به أكثر منه في بقية المواضع سواء بلغ الشيوع حد الصرف أم لا، فهل ترى انه إذا قال (جئني بإنسان ذي رأس واحد) أو (اسقني من المياه الغير الزاجية أو الغير الكبريتية) فأتاه المأمور بذي رأسين أو بماء زاجى كان ممتثلا و لم يكن لتعنيف العقلاء و لومهم عليه مساغ، و ذكرنا ان الآية ليست شاهدة لهم فيما يدعونه و لو كان الموجب لرفع اليد عن هذا التقييد فيها وروده مورد الغالب لكان المتعين اجراء مثله في القيد الآخر المذكور فيها متصلا بها من قوله تعالى (مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) فان الغالب في النساء أيضا كونها مدخولات و انما الموجب له ورود النصوص في التعميم و ان الربائب محرمة كن في الحجور أو لم يكنّ، فبمعونتها حكمنا بان الغرض من ذكر الوصف في الآية افادة حكمة تحريم الربائب و من شأن الحكم كفاية وجودها في أغلب الافراد في الحكم على الجميع و إن كان يعارض هذه النصوص ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان (عجل اللّه فرجه) (انه كتب اليه هل يجوز للرجل ان يزوج بنت امرأته فأجاب (ع) إن كانت ربيت في حجره فلا يجوز و ان لم تكن ربيت في حجره و كانت أمها في غير حباله فقد روى انها جائز) و ربما يقع الكلام في ترجيحها عليها بالاحدثية التي هي من المرجحات المنصوصة و بموافقة ظاهر القرآن و مخالفتها للعامة و لتحقيقه مقام آخر.
[ثالثها]
(ثالثها) انه قد وقع في موثقة عمار المعروفة المستدل بها على حرمة الزبيبي قبل ذهاب الثلثين و حليته بعدهما المروية في الكافي ما لم يهتد الى وجهه و سره أغلب الواقفين عليها، قال عمار الساباطي: (وصف لي أبو عبد اللّه