إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٤٥ - الجواب عنها
من الحديث بناء على تفسيره بسبعة مثاقيل و أربعين درهما، فان جعله كناية عن القلة في مثل المقام المبنى على المداقة غير صحيح بل غيره أيضا مع شيوع جعل الأقل منها بكثير كناية و احتمال ان الأقل من الأوقية يذهب بالهواء في مطلق العصير المطبوخ مجازفة، كما ان تعين كون المراد ما إذا كان العصير رطلا «كك» مع عدم انطباقه على نصف السدس أيضا، بعد هذا التكلف كما اعترف به بل المراد به نصف السدس و هو إطلاق ثابت يظهر من بعض أئمة اللغة شيوعه و ان لم يذكر في أكثر كتب اللغة ففي «لسان العرب» و «تاج العروس» عن الأزهري ان الأوقية في جزء الحديث يعنى حديث اصداق النبي «ص» لنسائه نصف سدس الرطل قال: و هو جزء من اثنى عشر جزءا و هو يختلف باختلاف البلاد «انتهى» و هذا هو المعين إرادته في صحيحة ابن ابى يعفور فيخرج عن الاجمال و ينطبق على رواية ابن سنان بناء على ان يكون المراد منها انه إذا زاد المطبوخ و هو على النار على الأوقية من الثلث فهو حرام فإنه بعد ان ترك و برد لا يذهب منه الثلثان «و بالجملة» فالاحتجاج مبنى على كون الأوقية بمعنى الوزن و بعد ثبوت استعماله في الكيل و احتمال المقام له يسقط الاستدلال و اما الرطل فاستعماله في الكيل مسلم عند الكل و قد فسره اللغويون بأنه ما يوزن أو يكال بل ذكر هذا المستدل ان الرطل يطلق غالبا على الكيل دون الوزن و احاله على ما حققه في رسالته في الأوزان. و قال العلامة المجلسي في رسالة الأوزان ان المد و الرطل و الصاع كانت في الأصل مكائيل معينة كما صرح به في الاخبار و كلام الأصحاب و اللغويون [١] أيضا فقدروها بالوزن لئلا يلحق التغيير بها بمرور الازمان (و الجواب عن رابع الوجوه) مضافا الى عدم صحة سند الرواية «أولا» ان استعمال الدانق و ان كان في سدس الدينار و الدرهم أشبع الا ان ظاهر الرواية أو صريحها إضافته فيها الى مجموع العصير المطبوخ لا الى كل درهم منه فيراد منه سدس العصير فيصير مثل بقية الروايات الظاهرة في ذهاب الثلثين بحسب الكيل، و لا أقل من ان لا يكون ظاهرا في الوزن و كون الدانق في الأصل موضوعا
[١] و اللغويين- «ظ»