إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٤٤ - الجواب عنها
لا يجرى فيه شائبة الكيل، خصوصا إذا كان المقصود هناك المعنى الحقيقي كما فهمه الشيخ ; حيث عبر عنه في النهاية بقوله: أو يذهب من كل درهم ثلثة دوانيق و نصف،
[الجواب عنها]
هذا غاية ما يقال في ترجيح التقدير بالوزن، و لكنك خبير بان هذه الوجوه و التقادير و ان بلغت الغاية بل تجاوزت النهاية في التدقيق و التقدير الا انها بالاعراض عنها جدير، فان محصل الوجه الأول على طوله الخارق للعادة انه بعد ذهاب الثلثين بحسب الكيل لا يعلم فناء الثلثين من العصير الموجود أو لا بحسب الوزن فلا يعلم الحل فيستصحب الحرمة، «و فيه» ان الغاية المجعولة للتحريم في الروايات هي ذهاب الثلثين الصادق على ذهابهما بالكيل قطعا أو عرفا فتلك الأدلة بأنفسها أدلة على حليته و لا معنى للرجوع الى الاستصحاب بعد وجود الأدلة اللفظية الظاهرة و ليس في تلك الأدلة إهمال و لا في الغاية إجمال بل المتعارف في تقدير أمثال هذه المائعات سيما المطبوخ في القدر تقديره بالكيل و هو الذي يتمكن منه كل أحد في كل وقت بعود و شبهه بل بحس البصر سيما و قد وقع التصريح به في غير واحد من الروايات، كما ستعرف بل لو فرضنا القطع بعدم ذهاب الثلثين بحسب الوزن لكن ذهبا بحسب الكيل حكمنا بالحل لصدق الذهاب الذي جعل بإطلاقه غاية للتحريم، (و يرد على الوجه الثاني) ان مقابلة الذهاب بالبقاء و إن كان يقتضي كونه بمعنى الفناء الا انه تابع للمراد من البقاء فإن أريد به بقاء الثلث بحسب الوزن أريد ذهاب الثلثين و فنائهما بحسبه و ان أريد بقائه بحسب الكيل أريد فنائهما بحسبه أيضا و كون المراد بالبقاء هو الأول ليس ببين و لا مبين بل ظهور الذهاب فيه بحسب الكيل يقتضي إرادة البقاء بحسبه أيضا (و اما الوجه الثالث) و هو أوجهها بحسب الظاهر إذا التقدير بالاوقية الموضوعة لوزن معين و إن كان بالنسبة إلى المقدار الزائد على الثلث الا انه يدل على تقدير الذهاب و البقاء أيضا بحسب الوزن إذا المتعارف في التعبير عما يراد تعيينه بالكيل تقدير زيادته أيضا بالكيل فيقال لو زيد عليه رأس أنملة مثلا لكان كذا «فالجواب عنه»، مضافا الى عدم وضوح المراد