إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣٤ - (الفصل الرابع) (في الفقاع)
فيما اصابه أراد ان يتعلم ما يكون علاجا لدفع اسكاره فأمره بإذهاب ثلثيه، فان من المجرب المعلوم انه بعد ذهاب ثلثيه لا يعرضه الإسكار، كما هو مشاهد في الدبس و في الرواية الثانية دلالة واضحة على ان إذهاب الثلثين مقدمة للتمشط و من الواضح ان التمشط بغير النجس لا بأس به و إن كان مما يحرم شربه، فلم يبق الا ان يكون طبخه حتى يذهب ثلثاه علاجا لعدم طرو الإسكار عليه و جواز الصلاة معه لا توقف حل شربه عليه،
(الفصل الرابع) (في الفقاع)
في بيان الفقاع موضوعا و حكما و اضطربت كلمات الأصحاب فيه موضوعا و حكما من انه المتخذ من الشعير؟ أو أعم منه و من القمح و الزبيب و الذرة، و هل هو ما غلى بنفسه من الشعير؟ أو أعم منه و من المطبوخ، و انه نجس حرام بجميع أقسامه؟ أو لا و هل تدور الحرمة و النجاسة فيه مدار الإسكار؟ أو يتصف بهما و ان لم يكن مسكرا حتى انه قام احتمال ان يكون المعمول عند الأطباء للمريض منه، و ان نفى صدقه عليه في الجواهر، لكن على وجه يشعر بتأمله فيه، قال قد يمنع صدقه على ما يستعمله الأطباء في زماننا هذا من ماء الشعير لعدم وجود خاصيته على الظاهر، و الصحيح عندي ان المراد به ما يعمل من الشعير بان يصب عليه الماء و يترك أياما حتى يغلى بنفسه و ينش و يعلوه الزبد و يحدث فيه لذع قريب من الحدة و الشدة الحاصلة في الخمر أو يطبخ قليلا ثم يترك حتى يصير (كك) و تسميتها بالفقاع على ما صرح به كثير من أهل اللغة لما يرتفع في رأسه و يعلوه من الزبد من الفقاقيع بمعنى نفاخات [١] الماء التي ترتفع كالقوارير مستديرة، و «كك» ترتفع على الشراب عند المزج بالماء واحدها فقاعة كرمانة على ما في «تاج العروس» و هو مما يسكر كثيره و قد يعمل من غير الشعير كالأرز و الذرة و القمح، و غيرها، و يظهر مما نقله علم الهدى في الانتصار عن حمزة ان الفقاع هو «الغبيراء» و نقل عن زيد بن أسلم أن
[١] بالفارسية (حباب)