إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٣٣ - في بيان ان النضوح ضرب من الطيب
النار) و فيه دلالة واضحة على دوران التحريم مدار الإسكار، كما ان كون الإسكار في مثله ناشئا من وضع العكر فيه و هدره و غليانه بنفسه من الواضحات، و قد مر منا ما ينبغي ان يلاحظ في المقالة العاشرة حيث ان صاحب الحدائق ; استدل بهذه الرواية في الرد على ما ادعاه الوحيد البهبهاني ; من ان الغليان بالطبخ أيضا يفيد الإسكار و لو خفيا و ذكرنا ان ما ادعاه و إن كان غير صحيح قطعا الا ان احتجاجه بالرواية في الرد عليه أيضا غير صحيح فراجع، فللمحرمين جملة مما مر في الزبيب بجوابها و قد يزاد عليها ما يختص بالمقام كموثقتى عمار «إحداهما» ما رواه عن الصادق (ع) (انه سئل عن النضوح المعتق كيف يصنع به حتى يحل؟ قال (ع) خذ ماء التمر فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر) و «الأخرى» (سئلت أبا عبد اللّه «ع» عن النضوح قال يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه ثم يتمشطن) دلت الاولى على توقف الحل على ذهاب ثلثي ماء التمر فتكون قرينة على المراد من الثانية
[في بيان ان النضوح ضرب من الطيب]
«و الجواب» ان النضوح على ما في «النهاية الأثيرية» ضرب من الطيب تفوح رائحته و مثله في «لسان العرب» و «تاج العروس» قالوا: و أصل النضح الرشح شبه كثرة ما تفوح منه بالرشح و في «مجمع البحرين» عن بعض الأفاضل ان النضوح طيب مائع ينقعون التمر و السكر و القر نقل و التفاح و الزعفران و أشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء و يشد رأسها و يصبر أياما حتى ينش و يختمر و هو شائع بين نساء الحرمين الشريفين و كيفية تطيب المرأة به ان تحط الأزهار بين شعر رأسها ثم ترش به الأزهار ليشتد رائحتها قال و في أحاديث أصحابنا أنهم نهوا نساءهم عن التطيب به بل أمر (ع) بإهراقه بالبالوعة «انتهى» و على كل حال فهو ليس من المشروبات قطعا و انما يستعمل في التطيب و السائل إنما سئل عن النضوح المعتق في الرواية الاولى و هو الذي يراد جعله عتيقا بان يبقى مدة مديدة من عتق الشيء اى قدم و عتقت الخمر اى قدمت و الغرض من حله حل استعماله في التطيب و هو ليس بمحرم و إن كان مما يحرم شربه و لم يقل أحد بنجاسة ماء التمر من دون ان يصير مسكرا فالسائل لما علم ان ماء التمر بعد الغليان لو بقي زمانا لأسكر و بعد الإسكار ينجس و ينجس و تفسد الصلاة