إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١٢٨ - السابع منها
للحكم بتحريمه قبل ان يذهب ثلثاه، فلو كان الزبيبي مثله في التحريم فما الداعي إلى تغيير العبارة الحكم [١] بفساده؟ و ما المانع عن الحكم بتحريمه؟ و ما الذي يقتضي هذا التفصيل بعد اتحاد هما في التحريم و عدم ذكر الغاية؟ كما في ذيل الرواية، بل ينبغي ان يقول إذا غلى بنفسه أو بالنار فقد حرم، و (بالجملة) فهذه الفقرة لا يعد ظهورها في عدم تحريم الزبيبي المطبوخ (ثانيها) ان دلالة صحيحة أبي بصير: (ان الصادق «ع» كان يعجبه الزبيبة) على حليته الزبيب المطبوخ و الماء الذي اكتسب منه حلاوته عندي تامة بناء على ثبوت التفسير المعروف عن الشهيد الثاني و الأردبيلي و غيرهما كدلالة رواية إسحاق بن عمار المروية في الكافي و طب الأئمة من قوله «ع» (أ ليس حلوا) فإنه نظير قوله «ع» في الجواب عن بيع الرطب بالتمر (أ ينقص إذا جف) بل وقع التصريح بالتعميم في المروي عن طب الأئمة و (كك) دلالة الروايات المستفيضة الظاهرة في انقسام النبيذ الى قسمين حلال و حرام، و انهما يدوران مدار الإسكار و عدمه، و قد مر شطر منها، و المناقشة التي أوردتها سابقا من ان المراد بها الماء الذي ينبذ فيه التمر فيدل على حلية العصير التمري دون الزبيبي فإنه يسمى نقيعا غير متجهة فإن النبيذ أعم لغة و مستعمل شرعا في ماء الزبيب كثيرا بل استعماله فيه أكثر من استعمال النقيع فيه، و لا بد من الإرشاد إلى جملة من المواضع (منها) رواية الهاشمي المتقدمة المتضمنة لقوله (ع) (لم لا تتخذ نبيذا نشرب نحن فقلت صفه لي جعلت فداك قال تأخذ صاعا من زبيب فتنقيه) الى «آخر الرواية» و (منها) رواية حنان بن سدير (قال له الرجل هذا النبيذ الذي أذنت لأبي مريم في شربه أي شيء هو؟ فقال اما أبي فكان يأمر الخادم فيجيء بقدح فيجعل فيه زبيبا (الى ان قال «ع» فان كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ)، (و منها) صحيحة صفوان الجمال (قال كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لأبي عبد اللّه (ع) أصف لك النبيذ؟ فقال (ع) بل أنا أصفه لك قال رسول اللّه (ص ع) كل مسكر حرام، و ما أسكر كثيره فقليله حرام، فقلت له هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة؟ فقال (ع) ليس هكذا كانت السقاية إنما السقاية زمزم، أ فتدري أول من غيرها؟ قلت لا قال العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة، أ فتدري
[١] كذا في النسخة و الظاهر التعبير بقوله (للحكم) أو (في الحكم) كما لا يخفى (المصحح)