إفاضة القدير في أحكام العصير - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ١١٢ - توجيه رواية مستطرفات السرائر
في غاية الإشكال، فإن الموجب للتحريم و هو الغليان و كون ثلثيه نصيب الشيطان موجود فيه كغير الممتزج و كيف يرفع اليد عن الإطلاق و العموم المصرح به في الاخبار المتواترة من حرمة العصير بالغليان من غير اشتراط انفراده، بل التصريح باعتبار ذهاب الثلثين في الممتزج أيضا في خبر عقبة بن خالد و غيرها بمثلها، مع مخالفته للاعتبار جدا و حملها على صورة الاستهلاك و الاضمحلال قد عرفت بعده أو بطلانه
[توجيه رواية مستطرفات السرائر]
و عندي توجيه حسن وجيه للرواية خال عن التكلف و هو ان الاشكال انما نشأ من حمل سؤال السائل و اشتباهه على انه يعتبر في مثل هذا العصير أيضا ذهاب الثلثين أم لا و حمل الجواب على عدم اعتباره، و الترخيص في أكل ذلك الطبيخ المطبوخ به مطلقا مع انه من المحتمل أو الظاهر ان اشتباههم انما نشأ من ان ذهاب ثلثي المجموع من العصير و المختلط به هل يكفي في الحل أم لا نظرا الى ما هو المعلوم ان ما يذهب بالغليان من اجزاء الماء للطافته أكثر مما يذهب من اجزاء العصير و المعتبر ذهاب ثلثي العصير لا ذهاب ثلثي كل شيء فكون ذهاب ثلثي العصير معتبرا أمر مفروغ عنه عندهم حتى في العصير الممتزج، و لذا ذكروا في السؤال ان الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة، يعنون به لزوم ذهاب ثلثيه و انه بمنزلة باقي أفراد العصير و انه قد ذهب ثلثا هذا العصير الخاص الا ان الشك في كفايته كما ان هذا بعينه هو منشأ السؤال في خبر عقبة بن خالد فإنك تراه انه صرح بذهاب ثلثي المجموع، و مع ذلك فقد سئل انه هل يصح شرب الثلث الباقي؟ فلم يبق الا ان يكون جهة السؤال و الاشتباه ما ذكرناه، و كون الحديث ظاهرا في حال الممتزج و ان لم يذهب ثلثاه بعد الغليان كما ادعاه شيخنا المجلسي ; لا وجه له، بل الظاهر ما ذكرناه، و يؤيده ان الشيخ الفقيه المحدث الوجيه يحيى بن سعيد صاحب الجامع فهم منه ما ذكرناه فقال لا بأس ان يجمع بين عشرة أرطال عصيرا و بين عشرين رطلا ماء ثم يغلى حتى يبقى عشرة فيحل ثم ذكر هذه الرواية من غير تعرض للتكلم فيها على وجه يظهر انها مستندة فيما ذكره،