مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩١ - وحده
وجه اللّه و النجاة من النار، ممّا كدّ بيده [١] و رشح منه جبينه، و إن كان ليقوت أهله بالزيت و الخلّ و العجوة [٢]، و ما كان لباسه إلّا الكرابيس [٣] إذا فضل شيء عن يده من كمّه دعا بالجلم [٤] فقصه، و ما أشبهه من ولده و لا أهل [٥] بيته أحد أقرب شبها به في لباسه و فقهه من عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).
و لقد دخل أبو جعفر ابنه (عليه السّلام) عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه (و) قد اصفرّ لونه من السهر، و رمضت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته، و انخرم [٦] أنفه من السجود [و قد ورمت ساقاه] [٧] و قدماه من القيام في الصلاة.
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء فبكيت رحمة عليه [٨] فإذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي فقال: يا بنيّ أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجّرا و قال: من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)؟! [٩]
بيان: رمضت أي احترقت.
وحده:
٣- أمالي الطوسي: ابن عبدون، عن عليّ بن محمّد بن الزبير، عن عليّ بن فضّال، عن العباس [١٠] بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن أبي اسامة، عن أبي عبد اللّه
[١]- في الأصل: بيديه.
[٢]- «و العجوة» ضرب من التمر يقال: هو ممّا غرسه النبي (صلى اللّه عليه و آله) بيده، و يقال: هو نوع من تمر المدينة اكبر من الصيحاني يضرب الى السواد من غرس النبي (صلى اللّه عليه و آله) (لسان العرب: ١٥/ ٣١).
[٣]- «الكرباس» الثوب الخشن و هو فارسي معرب بكسر الكاف و الجمع كرابيس. (المصباح المنير:
٢/ ٢١٦).
[٤]- في المصدر: بالمقراض.
[٥]- في الاصل: و لأهل.
[٦]- في الاصل: و انخزم.
[٧]- ليس في الاصل، و في المصدر: و ورمت ساقاه، و ما اثبتناه من البحار.
[٨]- في الاصل و البحار: له.
[٩]- ص ٣٨٦، البحار: ٤٦/ ٧٤ ح ٦٥، و ذكر نحوه في احقاق الحق: ١٢/ ٢٥ بسند واحد.
[١٠]- في الاصل: عليّ و الظاهر انّه اشتباه.