مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٩ - الباقر (عليه السّلام)
و لقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط، فلمّا نفقت [١] أمر بدفنها لئلّا يأكلها [٢] السباع [٣].
و لقد سئلت عنه مولاة له فقالت: اطنب أو أختصر؟ فقيل لها: بل اختصري، فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ، و ما فرشت له فراشا بليل قطّ.
و لقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم، فقال [لهم]: إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي، و إن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم [٤].
و كان (عليه السّلام) إذا جاءه طالب علم فقال: مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ يقول: إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجليه [٥] على رطب و لا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة.
و لقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة [٦].
و كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى و الأضرّاء و الزمنى [٧] و المساكين الذين لا حيلة لهم، و كان يناولهم بيده، و من كان منهم له عيال «حمل له» [٨] إلى عياله من طعامه.
و كان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدّق بمثله.
و لقد كان تسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع [٩] سجوده لكثرة صلاته، و كان يجمعها، فلمّا مات دفنت معه.
و لقد بكى [١٠] على أبيه الحسين (عليه السّلام) عشرين سنة و ما وضع [١١] بين يديه طعام إلّا
[١]- «نفق» نفق الفرس و الدابّة و سائر البهائم ينفق نفوقا: مات. (لسان العرب: ١٠/ ٣٥٧)، و في المصدر:
توفت.
[٢]- في المصدر: تأكلها.
[٣]- ذكر نحوه في احقاق الحق: ١٢/ ٨٨ باربعة اسانيد.
[٤]- ذكر نحوه في احقاق الحق و سيأتي في باب حلمه (عليه السّلام).
[٥]- في المصدر: رجله.
[٦]- ذكر نحوه في احقاق الحق: ١٩/ ٤٧٣ بسند واحد و سيأتي في باب سخائه (عليه السّلام).
[٧]- الزمانة: العاهة، زمن يزمن زمنا و زمنة، و زمانة فهو زمن و الجمع زمنون، و زمين، و الجمع زمنى لأنه جنس للبلايا التي يصابون بها و يدخلون فيها و هم لها كارهون (لسان العرب: ١٣/ ١٩٩).
[٨]- في المصدر: حمّله.
[٩]- في الاصل: موضع
[١٠]- في الاصل: و لقد ابكى، و في المصدر: و لقد كان بكى.
[١١]- في الاصل: و ما وضعت.