مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٠ - الصادق في آخره، عن أبيه (عليهما السّلام)
بكى حتى قال له مولى له: يا ابن رسول اللّه أ ما آن لحزنك أن ينقضي [١]؟ فقال له:
و يحك إنّ يعقوب النبيّ (عليه السّلام) كان له اثنى عشر ابنا فغيّب اللّه عنه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، و شاب رأسه من الحزن، و احدودب ظهره من الغمّ، و كان ابنه حيّا في الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمي و سبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني [٢]!!
بيان: المطرف بضمّ الميم و فتح الراء رداء من خزّ مربّع ذو أعلام، و قوله (عليه السّلام):
«و إنّه ليرجى» أي هذا يوم فاضت رحمة اللّه على العباد بحيث يرجى للجنين في الرحم أن يكتب ببركة هذا اليوم [سعيدا] مع أنّه لا يقدر على عمل و لا سؤال يستجلب بهما الرحمة، و مع ذلك ترجى له هذه الرحمة العظيمة، فكيف ينبغي أن يسأل من يقدر على السؤال و العمل (ب) مثل هذا المطلب الخسيس الدنيويّ من غيره تعالى، و قوله: مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أي بمن أوصى به و برعايته.
الصادق في آخره، عن أبيه (عليهما السّلام):
٢- إرشاد المفيد: أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جدّه، عن أبي محمّد الأنصاري، عن محمّد بن ميمون البزاز، عن الحسين [٣] بن علوان، عن أبي عليّ زياد بن رستم [٤]، عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السّلام)، فذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأطراه و مدحه بما هو أهله.
ثم قال: و اللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) من الدنيا حراما قطّ حتى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران قطّ هما للّه رضى إلّا أخذ بأشدهما عليه في دينه، و ما نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نازلة قطّ إلّا دعاه ثقة به، و ما أطاق عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من هذه الامّة غيره، و إن كان ليعمل عمل رجل كأنّ وجهه بين الجنّة و النار، يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب هذه، و لقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب
[١]- في المصدر: تنقضّ.
[٢]- ٢/ ٥١٧ ح ٤، البحار: ٤٦/ ٦١ ح ١٩.
[٣]- في المصدر: عن الحسن
[٤]- في الاصل و البحار: عن أبي عليّ بن زياد بن رستم.