مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨ - الباقر (عليه السّلام)
كلّا، إنّ اللّه عزّ و جلّ متمّم ذلك بالنوافل.
و كان (عليه السّلام) ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره، و فيه الصرر من الدنانير و الدراهم، و ربّما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتى يأتي بابا [بابا] فيقرعه، ثمّ يناول من يخرج إليه.
و كان يغطّي وجهه إذا ناول فقيرا لئلّا يعرفه فلمّا توفّي (عليه السّلام) فقدوا ذلك، فعلموا أنّه كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).
«و لمّا وضع (عليه السّلام) على المغتسل نظروا إلى ظهره و عليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء و المساكين» [١].
و لقد خرج ذات يوم و عليه مطرف خزّ فتعرّض [٢] له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى و تركه. «و كان يشتري الخزّ في الشتاء و إذا جاء الصيف باعه فتصدّق بثمنه» [٣]
و لقد نظر (عليه السّلام) يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: ويحكم أ غير اللّه تسألون في مثل هذا اليوم إنّه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكون سعيدا [٤].
«و لقد كان (عليه السّلام) يأبى أن يؤاكل امّه، فقيل [له]: يا ابن رسول اللّه أنت أبرّ الناس و أوصلهم للرحم فكيف لا تؤاكل امّك؟ فقال: إنّي أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه» [٥]
و لقد قال له رجل: يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إنّي لاحبّك [في اللّه] حبّا شديدا، فقال: اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن احبّ فيك [٦] و أنت لي مبغض.
[١]- أورد نحوه باسناد آخر في احقاق الحق: ١٢/ ٦٣- ٦٤ و ج ١٩/ ٤٦٩- ٤٧٠ و سيأتي في باب سخائه (عليه السّلام).
[٢]- في المصدر: فغرض.
[٣]- أورد نحوه باسناد آخر في احقاق الحق: ١٩/ ٤٧٢ و سيأتي في باب سخائه (عليه السّلام).
[٤]- في المصدر: أن يكونوا سعداء.
[٥]- أورد نحوه بسند آخر في احقاق الحق: ١٢/ ٨٣- ٨٤ بستّة طرق و ج ١٩/ ٤٦٧ بطريق واحد.
[٦]- في المصدر: لك.