مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٣٠ - «فهرس رسالة الحقوق»
٢٦- و أمّا حقّ مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله، و أخرجك من ذلّ الرّقّ و وحشته إلى عزّ الحرّيّة و انسها، فأطلقك من أسر الملكة [١]، و فكّ عنك قيد العبوديّة، و أخرجك من السجن، و ملّكك نفسك، و فرّغك لعبادة ربّك، و تعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك و موتك، و أنّ نصرته عليك واجبة بنفسك، و ما احتاج إليه منك، و لا قوّة إلّا باللّه.
٢٧- و أمّا حقّ مولاك الّذي انعمت عليه، فأن تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ جعل عتقك له وسيلة إليه، و حجابا لك من النّار، و أنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافاة بما [٢] أنفقت من مالك، و في الآجل الجنّة.
٢٦- و أمّا حقّ المنعم عليك بالولاء فأن تعلم أنّه أنفق فيك ماله، و أخرجك من ذلّ الرّقّ و وحشته إلى عزّ الحرّيّة و انسها، و أطلقك من أسر الملكة [٣]، و فكّ عنك حلق [٤] العبوديّة، و أوجدك [٥] رائحة العزّ، و أخرجك من سجن القهر، و دفع عنك العسر، و بسط لك لسان الإنصاف، و أباحك الدّنيا كلّها فملّكك نفسك، و حلّ أسرك، و فرّغك لعبادة ربّك، و احتمل بذلك التّقصير في ماله، فتعلم أنّه أولى الخلق بك بعد أولي رحمك في حياتك و موتك، و أحقّ الخلق بنصرك و معونتك، و مكانفتك [٦] في ذات اللّه، فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك [ابدا] [٧].
٢٧- و أمّا حقّ مولاك الجارية عليه نعمتك فأن تعلم أنّ اللّه جعلك حامية عليه، و واقية و ناصرا و معقلا و جعله لك وسيلة و سببا بينك و بينه، فبالحريّ أن يحجبك عن النّار فيكون في ذلك ثوابك [٨] منه في الآجل و يحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافاة لما أنفقته من مالك عليه و قمت به من حقّه بعد إنفاق مالك، فإن لم «تقم بحقّه» [٩] خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه، و لا قوّة إلّا باللّه.
[١]- في «لي» و «مكا»: الملكيّة.
[٢]- في «قيه»: لما.
[٣]- في «مس»: المملكة.
[٤]- في «مس»: حقّ.
[٥]- في «مس»: و واجدك.
[٦]- المكانفة: الحفظ و الإعانة. لسان العرب (كنف).
[٧]- من «بحا»، و فى «مس»: أحدا.
[٨]- في «ف»: ثواب.
[٩]- في «بحا» و «مس»: تخفه.