الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - في استدلال الشيخ على التعدي من المنصوص
ثم ان من الغريب تأييد مرامه بما ذكر من ان عدم سؤال الراوي عن حال تخالفها دليل على فهمه الاستقلال مع إمكان ان يقال: ان الأمر بعكس ما أفاده فانه لو فهم استقلال الصفات المذكورة في الترجيح كان عليه السؤال عن مورد افتراقها لاحتمال كون إحدى الصفات مع استقلال الجميع أرجح في نظر الشارع بخلاف ما إذا فهم كون المجموع مرجحا واحدا فانه معه لا وقع للسؤال عن مورد افتراقها لمعلومية عدم الترجيح بها متفرقة بعد كون المرجح مجموعها.
و منها تعليله الأخذ بالمشهور بقوله فان المجمع عليه لا ريب فيه، توضيحه:
ان معنى اشتهار الرواية كونها معروفة عند الكل كما يدل عليه فرض كونهما مشهورين و المراد بالشاذ هو ما لا يعرفه الا القليل، و المشهور بهذا المعنى ليس قطعيا من جميع الجهات حتى يصير مما لا ريب فيه حقيقة و الا لم يمكن فرضهما مشهورين لامتناع تحققها فيهما، و لا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة، ضرورة ان الإرجاع بالأمارة الظنية لا يجوز الا مع فقدان أمارة قطعية، و لا الحكم بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجحات الاخر فالمراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذ و معناه ان الريب المحتمل في الشاذ غير محتمل فيه فيكون حاصل التعليل ان كلما كان أقل احتمالا يجب ترجيحه على غيره و مقتضى التعليل التعدي إلى كل ما كان كذلك (انتهى بتوضيح منا).
و فيه ما عرفت ان المراد بالمجمع عليه الّذي لا ريب فيه هو الشهرة الفتوائية و عدم الريب هو الحقيقي منه، ضرورة استهجان سلب الريب عن المجمع عليه مع ذكر الكبرى الكلية بقوله: «انما الأمور ثلاثة امر بيّن رشده و امر بيّن غيه» و إرادة الإضافي منه.
و اما ما أفاده من القرائن على ذلك فمنظور فيه اما قضية عدم جواز الرجوع إلى صفات الراوي من الأفقهية و الأصدقية قبل ملاحظة الشهرة فلان المقبولة بصدد بيان ترجيح حكم أحد الحكمين و الظاهر منها ان حكم غير الأفقه و غير الأعدل غير نافذ مع وجود الأفقه الأعدل فحينئذ يكون الترجيح بصفات القاضي مقدما على الترجيح بالشهرة لأن الترجيح بالصفات لتشخيص صلاحيته للحكم و بعد إحرازها ينظر إلى حكمهما فإذا كان أحد الحكمين مخالفا للمجمع عليه لكون مستنده كذلك يرد، و