الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - في وجوه ورود العام و الخاصّ و الدوران بين النسخ و التخصيص
غايته لكن على فرضه يمكن ان يقال: ان النسخ أيضا يقدم ان قلنا ان قوله: حلال محمد (صلّى اللَّه عليه و آله) إلخ من قبيل الإطلاق لدوران الأمر بين تخصيص العام و تقييد هذا الإطلاق و ان قلنا انه من قبيل العموم و ان المصدر المضاف يفيد العموم وضعا فيدور الأمر بين تخصيص أحد الدليلين و لا مرجح لأحدهما.
و ان قلنا ان الدليل على الاستمرار هو ظهور القضايا الحقيقية فيه يكون النسخ أيضا مقدما لدوران الأمر بين تخصيص العام من الأول أو تخصيصه من زمن ورود الخاصّ فدار الأمر بين الأقل و الأكثر في التخصيص و على النسخ يكون التخصيص أقل لأن النسخ بناء عليه تخصيص للعام في الافراد المتأخرة عن ورود الخاصّ.
هذا كله في العام المتقدم و اما إذا كان متأخرا و دار الأمر بين كون الخاصّ مخصصا له أو العام ناسخا للخاص فحاله كسابقه الا في قضية دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في التخصيص لأن المورد يكون من دوران الأمر بين كون العام ناسخا للخاص (و بعبارة أخرى) كونه مخصصا له في الافراد التي تتحقق في عمود الزمان أو الخاصّ المقدم مخصصا للعام و تقديم أحدهما على الاخر غير معلوم، و لا يخفى ان أكثرية التخصيص من النسخ في مثل هذين الموردين ممنوعة، لأن التخصيص بعد حضور وقت العمل بالعامّ كما هو في الفرض الأول نادر جدا بل وقوعه مشكوك فيه و ان كان جائزا بالاحتمال الأصولي (نعم) بعد العلم بوقوعه يكون الاحتمال الّذي أبداه الشيخ دافعا للامتناع و كذا تأخر العام عن الخاصّ أيضا لم يكن شايعا متعارفا حتى يتقدم لأجله على النسخ.
و اما مع الجهل بتاريخهما و الشك في النسخ و التخصيص الناشئ من ان الخاصّ ورد قبل حضور العمل بالعامّ حتى يتمحض في التخصيص أو بعد حضوره حتى يتمحض في النسخ على ما عرفت أو العام ورد بعد حضور وقت العمل بالخاص أو قبله فيدور الأمر بين كون المورد من الموارد التي تتمحض في التخصيص أو الموارد التي يقدم النسخ ففي مثله لا يأتي ما ذكرنا من تقديم النسخ بالوجوه المتقدمة كما هو واضح فلا يبعد ان يكون التخصيص مقدما لكثرته و تعارفه بحيث لا يعتنى العقلاء بالاحتمال المقابل له مع ندرته.