الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - في وجوه ورود العام و الخاصّ و الدوران بين النسخ و التخصيص
في كونه نسخا أو تخصيصا كما إذا ورد (أكرم العلماء) ثم بعد حضور وقت العمل به ورد لا تكرم فساق العلماء و شك في كونه ناسخا من حين وروده أو مخصصا له من الأول و كان حكم العام بالنسبة إلى الفساق صوريا «و تارة» يعلم تقدم الخاصّ على العام مع حضور وقت العمل به «و تارة» لا يعلم التقدم و التأخر بل كانا مجهولين من جهات أخرى أيضا فاحتمل ورود الخاصّ قبل حضور العمل بالعامّ و بعده و كذا في العام على فرض تقدمه.
فعلى الأول تارة نقول بان دليل استمرار حكم العام هو الإطلاق المقامي أي كون المقام مقام التشريع مع عدم ذكر الغاية للحكم موضوع حكم العقلاء باستمرار الحكم أو موضوع حجية العام لدى العقلاء على جميع الرعية الموجودين في عمود الزمان في جميع الأعصار أو إطلاق الحكم أو متعلقه على القول به.
و تارة نقول بان دليله هو الأدلة الخارجية كقوله حلال محمد (صلّى اللَّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة و قوله حكمي على الأولين حكمي على الآخرين و تارة نقول بان دليله نفس القضايا الملقاة من الشارع بنحو القضية الحقيقية فيما كانت كذلك فقوله: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» يدل بنفسه على ان كل من وجد في الخارج و كان مؤمنا يجب عليه الوفاء بكل عقد صدر منه في ظرف تحققه و هو حجة على كل من اطلع عليه و مخاطب به في ظرف وجوده في عمود الزمان فان قلنا بان الدليل على الاستمرار هو السكوت في مقام البيان [١] فالظاهر تقدم النسخ على التخصيص بالبيان الّذي ذكرنا في دوران الأمر بين التخصيص و التقييد.
[١] و ما ذكرناه في المتن هو الّذي اخترناه في الدورة السابقة و الآن نقول فيما إذا كان العام مقدما و قلنا بان شموله للافراد في الطبقات المتأخرة عن الطبقة الأولى بالإطلاق و دار الأمر بين النسخ و التخصيص لا ترجيح بينهما لأن ما ذكرناه من تقديم التقييد على التخصيص انما هو في فرض تعارض الدليلين في مورد الاجتماع و كان أحدهما مطلقا و الاخر عاما و اما إذا دار الأمر بين تقييد مطلق و تخصيص عام بدليل ثالث فلا ترجيح بينهما و المقام كذلك لأن الأمر دائر بين كون الخاصّ مخصصا لعموم العام أو إطلاقه المقامي و لا ترجيح لأن التصرف في كل منهما خلاف الأصل و لا يكون سر التقدم في الدوران المتقدم في العامين من وجه و هو كون