الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - في وجوه ورود العام و الخاصّ و الدوران بين النسخ و التخصيص
و ما ادعى بعض أعاظم العصر من ان النسخ يتوقف على ثبوت حكم العام و أصالة الظهور في الخاصّ الحاكمة على العام يرفع موضوع النسخ «منظور فيه» لأن ذلك على فرض تسليمه انما هو فيما محض الدليل في التخصيص أي لم يكن احتمال النسخ في البين و دار الأمر بين تقديم العام أو الخاصّ لا فيما دار الأمر بين النسخ و التخصيص فحكومة أصالة الظهور في الخاصّ على أصالة الظهور في العام لا توجب تقدم التخصيص على النسخ بل لما كانت الحجة على الاستمرار منتزعة من السكوت في مقام البيان يكون الدليل الدال على قطع الحكم بيانا و قاطعا للسكوت فيرتفع موضوع الحجية به كما تقدم بيانه، و مما ذكرنا ظهر الحال في إطلاق الحكم أو الموضوع.
و ان قلنا بان الدليل عليه هو مثل قوله: «حلال محمد (صلّى اللَّه عليه و آله) ...» فهو و ان كان ضعيفا
العام بيانا للمطلق و عدم صلاحية المطلق للتخصيص موجودا في المقام لصلاحية الخاصّ للتصرف في كليهما و توهم ان التخصيص مستلزم للتصرف في المطلق أيضا بخلاف العكس كما ترى فان التخصيص رافع لموضوع الإطلاق لا تصرف فيه، كتوهم ان العلم التفصيلي بخروج الافراد المتأخرة اما نسخا أو تخصيصا يوجب انحلال العلم فيؤخذ بأصالة العموم في الافراد المتقدمة، فان العلم التفصيلي المتقوم بالعلم الإجمالي لا يعقل ان يصير موجبا للانحلال للزوم رافعية الشيء لعلته بل لنفسه و مما ذكرناه يظهر الحال فيما إذا كان دليل الشمول مثل قوله حلال محمد (صلّى اللَّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة لو قلنا بكونه من قبيل المطلق لدوران الأمر بين تقييده أو تخصيص دليل آخر و لا ترجيح فضلا عما إذا قلنا بأنه من قبيل العام نعم لو قلنا باستفادة شمول الحكم للافراد مطلقا من نفس القضايا فدار الأمر بين الأقل و الأكثر في التخصيص يقتصر على الأقل و يتمسك على أصالة العموم في الافراد المتقدمة المشكوكة في خروجها هذا حال العام المتقدم و اما مع تقدم الخاصّ و حضور وقت عمله و دار الأمر بين كون الخاصّ مخصصا أو العام ناسخا و أخذنا بالإطلاق المقامي في شمول الخاصّ للافراد المتأخرة و وقع التعارض بين العام و المطلق فيقدم العام و يحكم بالنسخ إذا كان بينهما عموم من وجه من حيث شمول الافراد في عمود الزمان دون ما إذا كان بينهما العموم المطلق للإشكال في بيانية العام للمطلق الأخص أو تقديم الأخص عليه لضعف أصالة الجد في العموم و بالتأمل فيما ذكر يعلم حال ساير الصور و الإنصاف ان صرف العمر في مثل ما ذكر مما لا ثمرة فيه لعدم العلم بتواريخ العمومات و الخصوصيات غالبا أو دائما مما لا ينبغي و اسئل اللَّه العفو من بفضله (منه دام ظله)