الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - في وجوه ورود العام و الخاصّ و الدوران بين النسخ و التخصيص
و سنة هو أمير المؤمنين (عليه السّلام) في حين فات من القوم كثير منها لقلة اهتمامهم بذلك و يدل على ما ذكر بعض الروايات.
و منها ان الأئمة (عليهم السّلام) لامتيازهم الذاتي من ساير الناس في فهم الكتاب و السنة بعد امتيازهم منهم في ساير الكمالات فهموا جميع التفريعات المتفرعة على الأصول الكلية التي شرعها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) و نزل بها الكتاب الإلهي ففتح لهم من كل باب فتحه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) للأمة الف باب حين كون غيرهم قاصرين، فعلم الكتاب و السنة و ما يتفرع عليهما من شعب العلم و نكت التنزيل موروث لهم خلفا عن سلف و غيرهم محرومون بحسب نقصانهم عن هذا العلم الكثير النافع فيعولون على اجتهادهم الناقص من غير ضبط الكتاب و السنة تأويلا و تنزيلا و من غير الرجوع إلى من رزقه اللَّه تعالى علمهما و خصه به فترى في آية واحدة كآية الوضوء كيف اختلافهم مع غيرهم و قس على ذلك، و هذا باب واسع يرد إليه نوع الاختلافات الواقعة في الأمة و لقد أشار إلى ما ذكرنا كثير من الروايات في الأبواب المختلفة.
فالصوارف التي في لسانهم (عليهم السّلام) يمكن صدور كثير منها من رسول اللَّه منفصلا عن العمومات و المطلقات و لم يضبطها على ما هي عليها إلاّ خازن علمه أمير المؤمنين و أودعها إلى الأئمة (عليهم السّلام)، و انما آخر البيان إلى زمن الصادقين (عليهما السّلام) لابتلاء ساير الأئمة المتقدمين عليهما ببليات كثيرة سد عليهم لأجلها بيان الأحكام كما يشهد به التاريخ فلما بلغ زمانهما اتسع لهما المجال في برهة من الزمان فاجتمع العلماء و المحدثون عليهما فانتشرت الأحكام و انبثت البركات و لو اتسع المجال لغيرهما ما اتسع لهما لصارت الأحكام منتشرة قبلهما. و لو تأملت فيما ذكرنا و تتبعت الاخبار لوجدت ما ذكرنا احتمالا قريبا قابلا للتصديق.
في وجوه ورود العام و الخاصّ و الدوران بين النسخ و التخصيص
إذا عرفت ذلك فنقول: انه إذا ورد عام و خاص و دار الأمر بين النسخ و التخصيص فتارة يعلم تقدم صدور العام على الخاصّ و حضور وقت العمل به ثم ورد الخاصّ و شك