الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - في حال الفتوى المستند إلى الأصول
الأمر، و بعد العلم بالنجاسة لا يكون من قبيل كشف الخلاف كما في الأمارات الكاشفة عن الواقع.
و لا يبعد ان يكون الأمر كذلك في الاستصحاب فان الكبرى المجعولة فيه و هي قوله: «لا ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك أبدا» ليس مفادها جعل اليقين أمارة بالنسبة إلى زمان الشك، ضرورة عدم كاشفيته بالنسبة إليه عقلا لامتناع كونه طريقا إلى غير متعلقه. و لا معنى لجعله طريقا إلى غيره. فلا يكون الاستصحاب من الأمارات، بل و لا يكون جعله للتحفظ على الواقع كإيجاب الاحتياط في الشبهة البدوية في الاعراض و الدماء فإنه أيضا خلاف مفادها و ان احتملناه بل رجحناه سابقا، بل الظاهر منها انه لا ينبغي للشاك الّذي كان على يقين رفع اليد عن آثاره فيجب عليه ترتيب آثاره فيرجع إلى وجوب معاملة بقاء اليقين الطريقي معه في زمان الشك و هو مساوق عرفا لتجويز إتيان المأمور به المشروط بالطهارة الواقعية مثلا مع الطهارة المستصحبة و لازم ذلك صيرورة المأتي به معها مصداقا للمأمور به فيسقط الأمر المتعلق به.
و بالجملة يكون حاله في هذا الأثر كحال أصالتي الطهارة و الحل من حيث كونه أصلا عمليا و وظيفة في زمان الشك، لا أمارة على الواقع، و لا أصلا للتحفظ عليه حتى يأتي فيه كشف الخلاف و يدل على ذلك صحيحة زرارة الثانية حيث حكم فيها بغسل الثوب و عدم إعادة الصلاة معللا بأنه كان على يقين من طهارته فشك و ليس ينبغي له ان ينقض اليقين بالشك.
و كذا الحال فيما إذا كان المستند حديث الرفع فان قوله: «رفع ما لا يعلمون» بناء على شموله للشبهات الحكمية و الموضوعية لسانه رفع الحكم و الموضوع باعتبار الحكم، لكن لا بد من رفع اليد عن هذا الظاهر حتى بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية لأن لازمة طهارة ما شك في نجاسته موضوعا واقعا، و لا يمكن الالتزام بطهارة ملاقيه في زمان الشك بعد كشف الخلاف فلا بد من الحمل على البناء العملي على الرفع و ترتيب آثار الرفع الواقعي، فإذا شك في جزئية شيء في الصلاة أو شرطيته لها أو مانعيته فحديث الرفع يدل على رفع الجزئية و الشرطية و المانعية، فحيث لا يمكن الالتزام بالرفع