الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - في تكليف المقلد مع تبدل رأي مجتهده
كالمجتهد في التفصيل بين كون رأي المقلد مستندا إلى الأمارات و بين كونه مستندا إلى الأصول بأن يقال: ان المجتهد يعين وظائف العباد مطلقا واقعا و ظاهرا فكما ان في وظائفه الظاهرية نحكم بالاجزاء بواسطة أدلة الأصول و حكومتها على الأدلة فكذا في تكاليف مقلديه طابق النعل بالنعل أو لا؟ بان يقال: ان المقلد مستنده في الأحكام مطلقا هو رأي المجتهد و هو أمارة إلى تكاليفه بحسب ارتكازه العقلائي، و الشرع أيضا أمضى هذا الارتكاز و البناء العملي العقلائي و ليس مستند المقلدين في العمل هو أصالة الطهارة أو الحلية و لا الاستصحاب أو حديث الرفع في الشبهات الحكمية التي هي مورد بحثنا هاهنا، لأن العامي لا يكون موردا لجريان الأصول الحكمية فإن موضوعها الشك بعد الفحص و اليأس عن الأدلة الاجتهادية و العامي لا يكون كذلك فلا يجري في حقه الأصول حتى تحرز مصداق المأمور به، و مجرد كون مستند المجتهد هو الأصول و مقتضاها الاجزاء لا يوجب الإجزاء بالنسبة إلى من لم يكن مستنده إياها فإن المقلد ليس مستنده في العمل هي الأصول الحكمية بل مستنده الأمارة و هي رأي المجتهد إلى حكم اللَّه تعالى فإذا تبدل رأيه فلا دليل على الاجزاء، أما دليل وجوب اتباع المجتهد فلأنه ليس الأبناء العقلاء الممضى كما يظهر للناظر في الأدلة و انما يعمل العقلاء على رأيه لا لقاء احتمال الخلاف، و إمضاء الشارع لذلك لا يوجب الاجزاء كما تقدم، و اما أدلة الأصول فهي ليست مستنده و لا هو مورد جريانها لعدم كونها شاكا بعد الفحص و اليأس عن الأدلة فلا وجه للاجزاء و هذا هو الأقوى.
فإن قلت: إذا لم يكن المقلد موضوعا للأصل و لا يجري في حقه فلم يجوز للمجتهد أن يفتي مستندا إلى الأصل بالنسبة إلى مقلديه مع ان أدلة الأصول لا تجري إلا للشاك بعد الفحص و اليأس و هو المجتهد فقط لا المقلد و لو قيل ان المجتهد نائب عن مقلديه فمع انه لا محصل له لازمة الاجزاء.
قلت: قد ذكرنا سابقا ان المجتهد إذا كان عالما بثبوت الحكم الكلي المشترك بين العباد ثم شك في نسخه مثلا يصير شاكا في ثبوت هذا الحكم المشترك بينهم فيجوز له الإفتاء به كماله العمل به فكما ان الأمارة إذا قامت على حكم مشترك كلي يجوز له الإفتاء بمقتضاها كذلك إذا كان ذلك مقتضى الاستصحاب فله العمل به و الفتوى بمقتضاه