الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٧ - في مفاد آية النفر
المخبر بل مفادها و العلم عند اللَّه: انه يجب على طائفة من كل فرقة ان يتفقهوا في الدين و يرجعوا إلى قومهم و ينذروهم بالمواعظ و الإنذارات و البيانات الموجبة لحصول الخوف في قلوبهم لعلهم يحذرون، و يحصل في قلوبهم الخوف قهرا فإذا حصل الخوف في قلوبهم يدور رحى الديانة و يقوم الناس بأمرها قهرا لسوقهم عقلهم نحو القيام بالوظائف.
هذا حالها مع قطع النّظر عن الروايات الواردة في تفسيرها و مع النّظر إليها أيضا لا تدل على المطلوب لأن منها ما تدل على ان الإمام إذا مات لم يكن للناس عذر في عدم معرفة الإمام الّذي بعده، اما من في البلد فلرفع حجته و اما غير الحاضر فعليه النفر إذا بلغه [١].
و منها ما دلت على ان تكليف الناس بعد الإمام الطلب و ان النافرين في عذر ما داموا في الطلب و المنتظرين في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم [٢] و معلوم ان قول
[١] عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن قال: حدثنا حماد بن عبد الأعلى قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قول العامة: ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) قال: من مات و ليس له امام مات ميتة جاهلية، فقال: الحق و اللَّه، قلت: فإن إماما هلك و رجل بخراسان و لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ فقال: لا يسعه ذلك ان الإمام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من في البلد و حق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ان اللَّه عز و جل يقول فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ «الآية» (الحديث) و في حديث آخر عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت: أ فيسع الناس إذا مات العالم ان لا يعرفوا الّذي بعده؟ فقال: اما أهل هذه البلدة فلا، يعني المدينة، و اما غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم ان اللَّه تعالى يقول فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ «الآية» (الحديث).
[٢] عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): إذا أحدث على الإمام حدث كيف يصنع الناس؟ قال: أين قول اللَّه عز و جل «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»؟ قال: هم في عذر ما داموا في الطلب و هؤلاء