الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - في مفاد آية النفر
الدينية، و الأخر إنذار القوم و موعظتهم، فيكون المراد يجب على الفقيه إنذار القوم و إيجاد الخوف من بأس اللَّه في قلوبهم فإذا خافوا يحكم عقلهم بوجوب تحصيل المؤمّن فلا محيص لهم الا العلم بأحكام اللَّه مقدمة للعمل بها.
و اما وجوب العمل بقول المنذر بمجرده فلا تدل الآية عليه و (دعوى) أن الإنذار لا بد و ان يكون من جنس ما يتفقه فيه و الا فأية مناسبة للفقيه معه (ممنوعة) لأن الإنذار مناسب للفقيه لأنه يعلم حدوده و كيفيته و شرائط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع ان لكلامه تأثيرا في القوم ما لا يكون لكلام غيره لعلو مقامه و عظم شأنه لديهم، و اما التفقه في الدين فهو أعم من الأصول و الفروع فلا وجه لاختصاصه بالثاني و الاخبار الواردة في تفسيرها تدل على تعميمه (فحينئذ) لا يمكن ان يقال بوجوب قبول قوله تعبدا لعدم جريانه في الأصول، اللهم الا ان يقال: ان إطلاقها على فرضه يقتضي قبول قول الغير في الأصول و الفروع و يقيد إطلاقها عقلا في الأصول و بقي الفروع.
و اما كون المنذر بالكسر كل واحد من الطائفة فلا إشكال في ظهور الآية فيه لكن الظاهر منها ان كل واحد من المنذرين يجب عليه إنذار القوم جميعا و معه لا تدل الآية على وجوب القبول من كل واحد منهم فإنه بإنذار كل واحد منهم قومهم ربما يحصل لهم العلم، و اما كون التحذر بمعنى التحذر العملي أي قبول قول الغير و العمل به فهو خلاف ظاهرها بل التحذر اما بمعنى الخوف و اما بمعنى الاحتراز و هو الترك عن خوف و الظاهر انه بمعنى الخوف الحاصل عن إنذار المنذرين و هو أمر غير اختياري لا يمكن ان يتعلق بعنوانه الأمر (نعم) يمكن تحصيله بمقدمات اختيارية كالحب و البغض و أمثالهما.
هذا كله مع انه لا إطلاق للآية، ضرورة أنها بصدد بيان كيفية النفر و انه إذا لا يمكن للناس نفر عمومي فلم لا تنفر طائفة منهم فإنّه ميسور لهم (و بالجملة) لا يجوز للناس سد باب التفقه و التعلم بعذر الاشتغال بأمور الدنيا فإن أمر الدين كسائر أمورهم يمكن قيام طائفة به فلا بد من التفقه و الإنذار، و اما وجوب قبول السامع بمجرد السماع فلا إطلاق للآية يدل عليه فضلا عن إطلاقها لحال التعارض.
و الإنصاف ان الآية أجنبية عن حجية قول المفتي كما أنها أجنبية عن حجية قول