المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٧ - لابد في جريان القاعدة من قصد عنوان العمل
به لم يلتفت لاحتمال خطئه فيه ، لنقصه عما يتحقق به القتل . كما أنه إذا أحرز من المكلف أنه قضى جملة من الصلوات بعنوان كونها تمام الفوائت التي عليه أو على غيره ممن ينوب عنه ، لم يلتفت لاحتمال نقص ما أتى به عما قصده .
لكن يختص ذلك بما إذا شك في مقدار المأتي به ، لا في مقدار الفائت ، فلو علم بأنه أتى بخمس صلوات ، واحتمل زيادة الفائت على ذلك ، لم تنهض القاعدة بما لها من جهة ارتكازية بإهمال الاحتمال المذكور ، بل لابد فيه من الرجوع لأصل آخر مؤمن أو منجز .
الأمر الرابع : المقصود إثبات الصحة والتمامية له بالقاعدة لما كان هو العمل الخارجي بلحاظ مطابقته للماهية الكلية المقصودة ، ففرض الصحة والتمامية والفساد والنقص فيه لا يكون إلا بلحاظ قصد الماهية منه ، فلو لم تقصد منه لا يكون عدم مطابقته لها منشأ لانتزاع الفساد والنقص له عرفا ، ليكون مقتضى القاعدة صحته وتماميته مع الشك ، فصب الماء على العضو للتبريد لو فرض عدم تحقق الغسل المعتبر في التطهير به لا يكون تطهيرا فاسدا ، ليكون مقتضى القاعدة صحته عند الشك في تحقق الغسل المذكور به ، كما لا تكون صلاة الصبح صلاة ظهر فاسدة ، لعدم قصدها منها .
ولو غض النظر عن ذلك فلا ينبغي التأمل بملاحظة المرتكزات التي تبتني عليها القاعدة في أن جريانها مشروط بما إذا أتى بالعمل بقصد العنوان الخاص الذي يحتمل مطابقته لها وعدمها ، ولا يكفي احتمال انطباق العنوان عليه من دون أن يكون مقصودا منه ، لرجوع المرتكزات المذكورة إلى أن إحراز خصوصيات العمل من شؤون القائم به ، وهو انما يتم مع قصده له ، أما مع عدمه فلا وجه لاهتمامه به وإيكاله إليه .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في أن قصد الفاعل للعنوان معتبر في موضوع القاعدة ، إما لأن صدق الصحة والفساد والتمامية والنقص إنما هو بلحاظ