المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٠ - الثاني الأقوال في الاستصحاب تفصيل الكلام في وجه التفصيل فيه بين الشك في المقتضى والرافع
إلى تأمل وإن لم يستبعد حصوله ، مع ظهور حصول الملاك الذي ذكرناه ، فإن هذا قد ينافي ما ذكرنا . لكن لا مجال للخروج بذلك عما تقدم . بل لابد من حمل المقتضي في كلامهم على ما يعم القابلية المذكورة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنه قد يستدل على التفصيل المذكور بوجوه . .
الأول : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن حقيقة النقض رفع الهيئة الاتصالية ، كما في نقض الحبل وحيث يعلم بعدم إرادة المعنى المذكور ، لعدم فرض الاستمرار في اليقين لا بنفسه ولا بلحاظ المتيقن ، تعين حمله إما على رفع اليد عن الامر الذي من شأنه الثبوت والاستمرار ، لثبوت مقتضية ، أو على مجرد رفع اليد عما كان ثابتا ولو مع عدم المقتضي له .
والأظهر الأول ، لأنه أقرب إلى المعنى الحقيقي ، فيلزم لأجله رفع اليد عن إطلاق اليقين وتقييده بصورة وجود المقتضي .
وفيه . . أولا . أن النقض رفع الامر المستحكم ، ففي لسان العرب : " النقض إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء . وفي الصحاح : النقض نقض البناء والحبل والعهد . غيره : النقض ضد الابرام " وقريب منه في مفردات الراغب والقاموس .
وعليه جرى قوله تعالى : " كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا " [١] ، وغيره من موارد استعماله في الكتاب العزيز .
وإطلاقه في الحبل بلحاظ إبرامه وتماسكه لا محض اتصاله ، ولذا لا يصدق مع عدم تماسكه . وعليه لا يكفي كون الشئ من شأنه البقاء لولا الرافع ، كالعدم ، بل لا يكفي وجود مقتضي البقاء له ، كجاذبية الأرض المقتضية لبقاء الحجر في مكانه ، بل لابد من استحكامه وإبرامه ، وهو أخص من المدعى .
وأما استعماله في النصوص في مثل نقض الوضوء مما يكون من شأنه البقاء من دون استحكام ، فهو لا يشهد بالاكتفاء بذلك في المعنى الحقيقي ، بل
[١] النحل : ٩٢ .