المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٥ - الكلام فيما لو علم تاريخ إحدى الحالتين دون الأخرى
وإنما يحتمل بقاء مثلها .
وحمله على ما إذا علم بكون كل من الحدث والطهارة المعلومي الحدوث ناقضا لما قبله - كما يظهر من محكي المختلف - مخرج له عن محل الكلام ، للقطع حينئذ بثبوت مثل الحالة السابقة ، فلا استصحاب ، كما حكي عنه قدس سره في بعض تصريحاته وكذا حمله على ما إذا احتمل طروء الناقض للحالة الأخيرة منهما - كما قد يظهر من المختلف - لخروجه عن فرض اليقين بكل من الحدث والطهارة - الذي هو محل الكلام - إلى احتمال انتقاض الحالة الأخيرة المعلومة منهما ، ولا إشكال معه في الاستصحاب .
وبالجملة : لا مجال للبناء على ذلك في محل الكلام من العلم بطروء الحالتين المتضادتين المتعاقبتين مع الجهل بالمتقدمة منهما والأخرى الباقية .
الصورة الثانية : ما إذا علم تاريخ إحداهما دون الأخرى .
ويعلم حكمها مما تقدم ، حيث لا ينبغي الاشكال في جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ، لعدم جريان ما تقدم فيه .
وأما مجهول التاريخ ، فان كان الجهل بالتاريخ في الصورة السابقة مانعا من جريان الاستصحاب ذاتا امتنع جريان الاستصحاب فيه هنا ، فلا معارض للاستصحاب في معلوم التاريخ ، وإلا تعين جريانه فيه ذاتا ومعارضته لاستصحاب معلوم التاريخ ، كما جرى عليه بعض مشايخنا .
وهو بعيد عن الأذواق العرفية ، وإن كان أقرب للتدقيق بناء على جريان الاستصحاب ذاتا في مجهولي التاريخ وسقوطه بالمعارضة ، وهو مؤيد لبطلان المبنى المذكور . فلاحظ .