المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٤ - تقديم اليد على الاستصحاب ، مع التعرض لوجه ذلك
موارد اليد ، كما تقدم - بل لابد من استصحابه بمفاد كان الناقصة ، الذي هو مفاد الموجبة المعدولة .
الثالث : أن إطلاق موضوع الحجية تابع لدليلها ، فان كان هو النصوص السابقة فمن الظاهر عدم تضمنها أخذ الجهل بعنوانه قيدا في الموضوع .
وإن كان هو الأدلة اللبية من الاجماع والسيرة ونحوهما فهي لا تتعرض غالبا لاخذ الخصوصيات العنوانية ، بل المدار فيها على المعنون ، فان استفيد منها اعتبار الجهل الحقيقي ، لاستحالة جعل الحجية مع العلم ، كانت اليد كسائر الامارات حاكمة على الاستصحاب لا محكومة له ، وإن استفيد منها اعتبار الجهل بمعنى فقد الحجة لم يكن الاستصحاب حاكما على اليد ، بل كان واردا عليها ، لرفعه لموضوع حجيتها حقيقة ، كوروده على الأصول العقلية .
الرابع : أن ما ذكره مبني على ما ذكره غير واحد من نهوض أدلة التعبد الشرعي في الامارة والأصل برفع الجهل تنزيلا أو تعبدا ، وهو مخالف للتحقيق ، وليس تقديم الامارة على الأصل لذلك ، بل لجهات أخرى تجري في اليد أيضا لو فرض عموم حجيتها .
فالتحقيق : أن عدم حجية اليد في المقام ليس لحكومة الاستصحاب أو وروده عليها ، بل لعدم المقتضي لها رأسا ، لقصور دليل حجيتها عن صورة العلم بعدم مالكية صاحب اليد حين حدوث يده ، لنظير ما تقدم في المسألة الأولى من قصور السيرة الارتكازية عنه بعد عدم الاطلاق في دليل حجيتها عدا ما تضمنه موثق حفص ، وهو لا ينهض في مورد قصور السيرة ، ولذا لا تكون حجة حتى لو فرض عدم جريان الاستصحاب .
والظاهر أن ذلك لا يختص بصورة العلم بوحدة اليد ، بل يجري مع احتمال تعددها ، فلا يعتنى بالاحتمال المذكور ، لا لأجل استصحاب عدم تجدد يد أخرى - كما تقدم من الجواهر - بل لعموم بناء العقلاء على عدم الحجية .