المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣ - المعيار في الفراغ
بين الاجزاء - خلافا لما يظهر من بعض الأعاظم قدس سره - لأنه فراغ منها ، لا من تمام العمل الذي هو الموضوع في نصوص المقام . مع أنه لم يعهد منهم تقييد القاعدة بصورة إحراز تحقق المعظم .
ولا على صيرورة الشئ بحيث لا يمكن تداركه ، للدخول في المنافي ونحوه - كما يظهر من بعض مشايخنا - لعدم المناسبة بينه وبين المضي والفراغ ، ليصح حملهما عليه فضلا عن أن يكونا ظاهرين فيه .
ولا على فعل الجزء الأخير - كما يظهر من كلام له آخر - لأنه إنما يكون فراغا حقيقيا عن العمل المطلوب في ظرف فعل بقية الاجزاء ، ومع قطع النظر عن ذلك لا تميز له عن غيره من الاجزاء .
بل الظاهر أن المعيار فيه هو الفراغ الحقيقي عن العمل الخارجي المأتي به بعنوانه الخاص من غسل أو وضوء أو صلاة أو نحوها . وذلك لان موضوع الشك في الصحة هو العمل الخارجي ، لا كلي العمل ، كما أن المضي والفراغ قد طبقا في النصوص عليه ، فيلزم صدقهما بالإضافة إليه حقيقة ، بالمعنى المقابل للانشغال به ولقطعه .
لوضوح أن من يشرع في العمل لا يخرج عن إحدى حالات ثلاث :
الانشغال به ، وقطعه معرضا عنه ، والفراغ عنه منصرفا منه ، وما هو موضوع القاعدة الأخير المقابل للأولين .
فليس التسامح إلا في صدق العنوان على العمل المأتي به بلحاظ قصده منه بناء على الصحيح ، وهو تسامح شايع ، أما بناء على الأعم فلا تسامح حتى في ذلك . وهو يجتمع مع احتمال نقصه ، بل مع العلم به ، لان نقصه عما يجب لا ينافي وحدته والفراغ منه بعد الانشغال به بقصد تحقيق الفعل المشروع به لتخيل انطباقه عليه ، وإن كان القصد المذكور في غير محله . ولذا كان صريح بعض النصوص فرض تحقق العمل من المكلف مع فرض العلم ببطلانه .