المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - اليد من الامارات على الملكية
ذلك .
وهي أعم من الأولى ، لانفرادها عنها في المستولي بالفعل الذي يعلم بعدم ملكيته ، ويجتمعان في المستولي بنفسه أو بوكيله إذا احتمل ملكيته ، فيحكم بملكيته لما تحت يده وإن لم يدعها ، ويقبل قوله وينفذ تصرفه فيه .
وكلاهما يختص بالأعيان ولا يجري في المنافع ، وإنما يبنى على ملكية المنفعة في الأولى تبعا لاحراز ملكية العين ، ويقبل قول صاحب اليد الثانية فيها لأنها من شؤون العين .
وكأن ذلك هو منشأ الخلاف المتقدم في دخول المنافع تحت اليد . ومحل الكلام بالأصل هو اليد الأولى ، والتعرض للثانية بتبعها .
الامر الثالث : لا إشكال ظاهرا في أن اليد مصححة له لبناء عملا على الملكية والتعبد بها ، وليست متمحضة في ترتيب آثار الملكية عملا الراجع إلى مقام التعذير والتنجيز ، من دون تعبد بها . بل الظاهر أنها منشأ لاحراز الملكية ، لا لمحض التعبد بها من دون توسط المحرز - كما في أصالتي الحل والطهارة - لان النصوص بنفسها وإن كانت قاصرة عن إثبات ذلك ، إلا أنه يكفي في إثباته المرتكزات التي هي المنشأ في سيرة العقلاء والمتشرعة ، بل التي يظهر من بعض النصوص الجري عليها ، كصحيح عثمان وحماد وموثقة حفص ، كما أشرنا إليه آنفا .
وقد أشرنا إلى الفرق بين الأصول التعبدية والاحرازية في ذيل الكلام في أدلة الاستصحاب ، وربما يأتي في أوائل مبحث التعارض .
وإنما الكلام في أن إحراز اليد للملكية هل يرجع إلى أماريتها عليها ، أو لا ، بل هي أصل إحرازي ؟ .
وحيث كان الفرق بين الأصل والامارة متمحضا في ابتناء اعتبار الامارة على فرض كاشفيتها زائدا على كونها مصححة للتعبد بالمؤدى ، كانت الا مارية