المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٨ - تقديم اليد على الاستصحاب ، مع التعرض لوجه ذلك
والموصى له وغيرهما .
لكن ذكر بعض الأعاظم قدس سره قبول دعوى الوارث ، دون غيره ، لان انتقال المال إليه من المورث يرجع إلى تبدل المالك مع بقاء إضافة الملكية ، فالاقرار للمورث إقرار للوارث ، بخلاف غيره من أسباب الانتقال ، إذ هي بين ما يتضمن تبدل المملوك مع بقاء إضافة الملكية كما في المعاوضات ، وما يتضمن تبدل نفس إضافة الملكية ، كالهبة والوصية ونحوهما ، فلا يكون الاقرار للمالك السابق إقرارا لمن يترتب ملكه على بقاء ملكيته فيها .
وكأن نظره في الفرق إلى أنه مع فرض وحدة ملكية الوارث والمورث فالمعترف به ملكية واحدة من شأنها البقاء ، ولا تسمع دعوى انقطاعها قبل قيام الوارث مقام المورث .
وأما مع فرض التعدد في مثل ملكية الموصي والموصى له فالمعترف به ملكية مباينة لملكية المدعي ، لانقطاع الملكية المقر بها إما بملكية المدعي أو بملكية صاحب اليد ، وكل منهما خلاف الأصل ، وترجح الثانية باليد .
وكذا الحال مع التبدل في المملوك كما في المعاوضات ، لان بقاء الملكية المقر بها إنما تقتضي ملكية المقر له لعوض المال المقر به ، وهو خارج عن موضوع الدعوى ، أما ملكية المدعي للمال المقر به فهي بقاء لملكيته للعوض سابقا ، وهي مباينة للملكية المقر بها ، ولا يدعي صاحب اليد انقطاعها ، بل بقاءها على المملوك الأول .
لكن فيه . . أولا : أن قيام الملكية ونحوها من الإضافات بطرفيها راجع إلى تشخيصها بهما ، المستلزم لتبدلها بتبدل أحدهما ، فيمتنع بقاؤها في الجميع .
وثانيا : أن بقاء إضافة الملكية وحده لا يكفي في الفرق ، لان المقر به ليس هو الإضافة الخاصة على سعتها ، بل الإضافة حال كون طرفها المورث ، فتسريتها لحال صيرورتها للوارث المدعي ليس مقتضى الاقرار ، بل مقتضى الاستصحاب