المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣ - الثالث إفادته الظن بمؤداه
واستشكل فيه بعض الأعاظم قدس سره : - على ما في تقرير درسه - بأن لازمه التكرار في الجواب ، وبيان حكم المسؤول عنه مرتين ، لان الحكم بعدم إعادة الوضوء قد ذكر أولا بقوله : " لا حتى يستيقن . . . " ، وهو لا يخلو عن حزازة .
ودعوى : أنه لا تكرار مع فرض حذفه وإقامة العلة مقامه .
مدفوعة : بأن المحذور ليس في تكرار ذكره ، بل في تكرار بيانه ، فإن حذفه وإقامة العلة مقامه لا ينفك عن قصده بالبيان .
هذا ، وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأستاذ قدس سره : بأن تكرار الحكم بعدم إعادة الوضوء ليس مقصودا بنفسه ، كي يكون بلا فائدة ، بل تمهيد لبيان علته والاستدلال عليه .
وما ذكره قدس سره وإن كان كافيا في الجواب عن الاشكال ، إلا أن الظاهر أن دعوى الحذف لا تخلو عن تسامح للمحافظة على القواعد العربية في فرض الجزاء جملة واحدة .
والتأمل في هذا النحو من الاستعمالات قاض بكون العلة بنفسها هي الجزاء ، وأن المراد بذكرها التنبيه إليها - لكون الشرط بنفسه سببا في الحاجة إليها - ليتوصل إلى مقتضاها ويتضح تحقق الشرط بسببها ، فكأنه قيل : وإن لم يجئ من ذلك أمر بين فليلتفت إلى أنه على يقين من وضوئه ولا . . . ، فالجزاء هو علة الحكم بنفسها وما هو المقصود من ذكرها استيضاح الحكم ، لا نفسه ، ليلزم التكرار .
وهذا هو الظاهر في جميع النظائر لكون العلة رافعة إلى ما قد يتوهم حصوله بسبب الشرط . فلاحظ .
أما بعض الأعاظم قدس سره فقد اختار الوجه الثاني ، بتأويل الجملة الخبرية :
بجملة إنشائية ، وكأن مراده بذلك أن المراد بقوله عليه السلام : " فإنه على يقين من وضوئه " ليس هو الاخبار عن سبق اليقين منه بالوضوء ، بل تنزيله شرعا منزلة