المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - الثالث إفادته الظن بمؤداه
لتعليل الحكم بعدم وجوب الوضوء ، إما لكون التعليل بنفسه جزاء للشرط - كما ذكرنا - أو لقيامه مقام الجزاء بعد حذفه ، كما ذكره مشايخنا العظام ، نفعنا الله تعالى بإفاداتهم .
ومن الظاهر أن صلوح الجملتين للتعليل بلحاظ كونهما قياسا من الشكل الأول منتجا للمطلوب ، ومقتضى عموم كبرى القياس المذكور ، وهي قوله عليه السلام :
" ولا ينقض اليقين أبدا بالشك " جريان الاستصحاب مطلقا من دون خصوصية للشك في الوضوء ، فضلا عن خصوصية الشك في النوم .
إن قلت : هذا موقوف على كون اللام في ( اليقين ) الذي تضمنته الكبرى للجنس لا للعهد ، وإلا كان مختصا باليقين بالوضوء .
قلت : لا مجال للعهد في المقام ، لان اليقين في الصغرى قد اخذ محكوما به ، ومن الظاهر أن الكم تابع لموضوعه سعة وضيقا ، وحيث كان موضوع الصغرى هو موضوع جملة الشرط ، وهو الشك في النوم ، فاليقين المحكوم به هو اليقين بالوضوء في مورد الشك في النوم ، لا مطلقا ، فلو كانت اللام للعهد كان موضوع القضية الثانية هو خصوص اليقين المذكور ، وخرجت عن كونها كبرى عامة واردة مورد الاستدلال ، بل تكون عين الدعوى وكانت تكرارا لها من دون فائدة .
فغاية ما يمكن في توجيه دعوى اختصاص الكبرى باليقين بالوضوء هو كون اليقين في الكبرى مقيدا بالوضوء بقرينة تقييده به في الصغرى ، مع كون اللام جنسية ، ليشمل الشك من غير جهة النوم ، كما هو شأن الكبرى .
إلا أنه لا مجال له ، لأنه تقييد للاطلاق بلا ملزم ، ومجرد تقييده في الصغرى لا يقتضيه .
إن قلت : شرط القياس تكرر الأوسط في القضيتين ، وحيث كان المتكرر هنا هو اليقين فلابد إما من إلغاء القيد المذكور في الصغرى أو المحافظة عليه