المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٨ - المسألة الثالثة الكلام في عموم القاعدة من حيثية الجهات الموجبة للفساد من شروط العمل وقابلية الموضوع وأهلية الفاعل
في الجهات الارتكازية التي تبتني عليها القاعدة ، لابتنائها على التعبد بالواقع لاحتمال إصابته ، ولا دخل في ذلك للمعذرية التي هي المعيار في الحسن الفاعلي .
بقي في المقام شئ وهو أنه لو علم من حال الفاعل عدم اهتمامه بمطابقة الجعل الشرعي ، بل بمطابقة شريعته لو لم يكن مسلما ، أو القانون ، أو المصطلح العرفي ، أو نحوها ، واحتمل مطابقة عمله لمقتضى الجعل الشرعي ، فهل نجري القاعدة لإحراز صحة ما أتى به شرعا أولا ؟ لا يبعد جريانها بالنظر للجهات الارتكازية التي تبتني عليها القاعدة من حفظ النظام ونحوه ، ولا سيما بملاحظة ما تقدم من جريانها في ما لو علم بخطئه في تشخيص الصحيح ، لعدم الفرق بينهما في الجهات الارتكازية بل الظاهر قيام السيرة في المقام ، بلحاظ كثرة الابتلاء بمعاملات غير المسلمين . فلا حظ .
المسألة الثانية : الظاهر جريان القاعدة مع احتمال المخالفة العمدية ، ولا تختص باحتمال المخالفة الخطئية ، لعموم الجهة الارتكازية الكاشفة عن عموم السيرة .
ويشهد به بعض الفروع المحررة في كلماتهم التي يفرض فيها الشك في الشروط المفسدة ونحوها مما من شأنه أن يقع عمدا ، وحمل كلماتهم على خصوص فرض الجهل بالإفساد بعيد عن مساقها جدا ، بل يظهر من بعض كلماتهم أن جريان القاعدة مع العلم بالإفساد فيها أولى منه مع الجهل به وتخيل عدمه ، ولذا ذهب بعضهم إلى عدم جريانها مع خطأ الفاعل في تشخيص الحكم الشرعي ، كما سبق .
المسألة الثالثة : الشك في صحة العمل وفساده .
تارة : يكون مسببا عن الشك في ما يعتبر فيه مع إحراز قابلية الموضوع والفاعل ، كما لو شك في صحة الصلاة للشك في الاستقبال أو في صحة البيع