المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٤ - توجيه التقديم بمقتضى الجمع العرفي
تارة : يكون من شؤون ماهيته أو لوازمها مع قطع النظر عن وجوده ، كزوجية الأربعة .
وأخرى : يكون من لوازم وجوده أو مقارناته ، بحيث لا يعلم بانفكاكه عنه حين وجوده ، كقرشية المرأة .
وثالثة : يكون من طوارئه بعد الوجود ، كالبلوغ .
أما الأول فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب العدمي فيه لو فرض الشك في حال الموضوع وتردده بين الواجد والفاقد ، إذ لو فرض اتصاف الموضوع به واقعا لم يصح سلبه عنه ، وصح حمله عليه في فرض تقرره الذي هو لازم موضوعيته في القضية وإن كانت سالبة ، فلا يقين بسلبه عنه حتى بلحاظ حال ما قبل وجود الموضوع ، كي يستصحب .
والمعيار في ذلك على كون المحمول لازم ماهية الموضوع بماله من الحدود ولو كانت جزئية ، لا خصوص لازم الماهية النوعية .
ومن ثم استشكل غير واحد في استصحاب عدم الكرية أزلا . .
بدعوى : أن الكرية وإن لم تكن من لوازم ماهية الماء النوعية ، لعدم أخذ كم خاص في ماهية الماء ، إلا أنها لما كانت من سنخ المقادير المنتزعة من نفس الاجزاء المجتمعة في الوجود فهي لو ثبتت للفرد كانت من لوازم ماهيته المقومة له ، ولم تكن متيقنة العدم فيه حتى بلحاظ حال ما قبل وجوده .
وإن كان الظاهر اندفاع ذلك : بأن الكرية لما كانت متقومة بالوزن والمساحة فهي من عوارض الوجود القابلة للانفكاك عنه لمؤثرات خارجية ، كضعف الجاذبية الموجب لخفة الوزن ، والبرودة الموجبة للتقلص وقلة المساحة . وقد أطلنا الكلام في ذلك في مسألة الشك في الكرية من الفقه .
وأما الثاني فلا إشكال في جريان الاستصحاب العدمي فيه ، ولا يبتني على استصحاب العدم الأزلي .