المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٠ - الكلام في استصحاب عدم الجعل
وكذا الحال في ما تضمنه تقريره الأول من أن الأحكام الوضعية بنفسها لا توجب الكلفة ولا السعة ، وإنما توجبهما باعتبار الأحكام التكليفية المترتبة عليها ، فكل حكم وضعي يوجب الكلفة يكون الاستصحاب الوجودي فيه معارضا بالاستصحاب العدمي ، وكل حكم وضعي يوجب السعة لا يكون الاستصحاب الوجودي فيه معارضا بشئ .
إذ فيه : أنه إن رجع إلى عدم المعارضة في نفس الحكم الوضعي المستوجب للسعة توجه عليه ما تقدم من عدم كون الأحكام المذكورة أزلية .
كيف والحكم الواحد قد يوجب السعة من جهة والكلفة من جهة أخرى ، كالملكية الموجبة لجواز تصرف المالك في المملوك ووجوب الحج عليه .
وإن رجع إلى أنه بعد سقوط الاستصحاب في الحكم الوضعي بالمعارضة يجري في الاحكام الترخيصية المترتبة عليه من دون معارض ، أشكل : بأن السعة قد لا تكون مجرى للاستصحاب الوجودي ، لمخالفتها للأصل ، كما لو شك في طهارة الثوب ، فان مقتض قاعدة الاشتغال بالصلاة عدم إجزاء الصلاة به ما لم تحرز طهارته .
فالانصاف : أن ما ذكره من معارضة الاستصحاب الوجودي بالعدمي غير ظاهر في نفسه ، ولا بلحاظ الخصوصيات التي بناها عليه ، وزاد الامر إشكالا تدافع التقريرين في بيانه فلاحظ . والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والتوفيق .