المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٧ - المسألة الرابعة إذا علم بفساد العمل من جهة فهل تنهض القاعدة بإثبات صحته من سائر الجهات ؟
للعقد فقط وقصدهما له بلحاظ ترتب الأثر عليه شرعا ، المستتبع للسعي في تحقيق الإجازة ، لأن مضمون العقد التابع للإجازة لما كان خارجا عن سلطانهما لم تنهض القاعدة بإحرازه ، لما سبق من توقفها على إحراز سلطنة الفاعل .
ومنه يظهر الحال في ما ذكره بقول : " وأولى بعدم الجريان ما لو كان العقد في نفسه لو خلي وطبعه مبنيا على الفساد ، بحيث يكون المصحح طاريا عليه ، كما لو ادعى بايع الوقف وجود المصحح له ، وكذا الراهن أو المشتري من الفضولي إجازة المرتهن أو المالك " .
فإنه لا مجال لما ذكره في مثل بيع الوقف ، لأن الوقفية كسائر الموانع التي يكون وجودها موجبا لفساد العقد وعدم ترتب أثره ، فلا وجه لعدم جريان أصالة الصحة في البيع لو فرض إحراز سلطنة البايع ولو لكونه صاحب يد ، وقد سبق أنه لا مجال لدعوى قصور القاعدة عن شروط العوضين ، كما لا مجال لدعوى لزوم إحراز قابلية المحل في جريانها ، نظير ما تقدم في قاعدة الفراغ ، لأنهما من باب واحد .
وإنما يتجه ما ذكره في الرهن وفي الفضولي لما تقدم من عدم إحراز السلطنة ، ومثله سائر موارد الشك في الاذن إذا كان راجعا للشك في السلطنة .
أما إذا لم يكن الإذن شرطا في السلطنة ، بل كان شرطا في نفس الفعل فلا يبعد جريان قاعدة الصحة مع الشك فيه ، كما لعله الحال في مثل إذن العمة والخالة والحرة في نكاح بنت الأخ والأخت والأمة ، حيث لا يبعد كون شرطيته حكما أدبيا لا يرجع إلى سلطنتهن على النكاح وحجز الزوجين عنه ، لقصورهما عنه أو لمزاحمته لحقهن . وإن كان محتاجا للتأمل .
المسألة الرابعة : إذا علم بفساد العمل من جهة ، فهل تنهض القاعدة بإحراز صحته من سائر الجهات لو شك فيها ؟ .
ومحل الكلام ما إذا كان الأثر مترتبا على العمل الصحيح من تلك